فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 606

قوله: (فهو) أي: العقاب.

(كَفَّارة) زاد أَحْمَد:"له" [1] ، وكذا هو للمصنف من وجه آخر في باب المَشيئة من كتاب التوحيد، وزاد"وطُهُور" [2] .

قَالَ النووي: عموم هذا الحديث مخصوص بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48 - 116] . فالمرتد إذا قُتل عَلى ارتداده لا يكون القتل له كفارة.

قُلْتُ: وهذا بناء عَلى أن قوله:"من ذَلِكَ شيئًا"يتناول جَميع ما ذُكر وهو ظاهر.

وقد قيل: يُحتمل أن يكون المراد ما ذُكر بعد الشِّرك بقرينة أن المُخاطب بذلك المسلمون فلا يَدخل حَتَّى يحتاج إلى إخراجه، ويُؤيده رواية مُسْلِم من طريق [60/أ] أبي الأشْعَث، عن عُبَادة في هذا الحديث:"ومن أتى منكم حَدًّا" [3] . إذ القتل عَلى الشرك لا يُسمى حَدًّا.

لكن يُعكر عَلى هذا القائل أن الفاء في قوله:"فَمَنْ"لترتيب ما بعدها عَلى ما قبلها، وخِطَاب المسلمين بذلك لا يَمنع تحريز وقوعه منهم, وما ذكر في الحَدِّ عُرْفي حادث، فالصواب ما قَالَ النووي.

وَقَالَ الطيبي: المراد بالشرك: الشِّرك الأصغر؛ وهو الرياء، ويدل عليه تنكير شيئًا، أي: شركًا أيا ما كَانَ.

وتُعقب: بأن عُرف الشارع إذا أَطلق الشِّرك إنما يريد به ما يُقابل التوحيد، وقد تكرر هذا اللفظ في الآيات والأحاديث حيث لا يُراد به إلَّا ذَلكَ.

ويُجاب: بأن طَلب الجمع يقتضي ارتكاب المجاز؛ فما قاله مُحتمل وإن كَانَ ضعيفا, ولكن يغلب عليه أَيضًا أنَّه عَقب الإصابة بالعقوبة في الدُّنْيَا، والرياء لا عقوبة فيه، فَوَضح أن المراد: الشرك، وأنه مَخصوص.

(1) "مسند أَحْمَد" (5/ 314) .

(2) "صحيح البُخَارِيّ" (كتاب التوحيد، باب: في المشيئة والإرادة) برقم (7468) .

(3) "صحيح مُسْلِم" (كتاب الحدود، باب: الحدود كفارات لأهلها) برقم (1709) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت