فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 606

قوله: (وتؤمن بالبعث) زاد في التفسير:"الآخر"، ولمسلم في حديث عمر:"واليوم الآخر"، فأما البعث الآخر فقيل: ذَكَر الآخر تأكيدًا، كقولهم: أمس الذاهب، وقيل: لأن البعث وقع مرتين.

الأولَى: الإخراج من العدم إلى الوجود، أو من بطون الأمهات بعد النطفة والعلقة إلَى الحياة الدُّنْيَا.

والثانية: البعث من بطون القبور إلَى مَحل الاستقرار، وأما اليوم الآخر فقيل له ذَلكَ؛ لأنه آخر أيام الدُّنْيَا، أو آخر الأزمنة المحدودة.

والمراد بالإيمان به: التصديق بما يقع فيه من الحساب والميزان والجنة والنار، وقد وقع التصريح بذكر الأربعة بعد ذكر البعث في رواية سليمان التيمي وفِي حديث ابن عباس أيضًا.

* فائدة:

زاد الإسماعيلي في (مستخرجه) هنا:"وتؤمن بالقدر"، وفِي رواية أبي فروة أيضًا، وكذا لمسلم من رواية عُمَارة بن القعقاع، وأكده بقوله:"كله"، وفِي رواية كَهْمَس، وسليمان التيمي:"وتؤمن بالقدر خيره وشره". وكذا في حديث ابن عباس، وهو في رواية عطاء، عن ابن عمر بزيادة:"وحلوه ومره من الله".

وكأن الحكمة في إعادة لفظ:"وتؤمن"عند ذكر البعث الإشارة إلَى أنه نوع آخر مما يؤمن بذلك [1] ؛ لأن البعث سيوجد بَعْدُ، وما ذكر قبله موجود الآن، أو للتنويه بذكره لكثرة من كَانَ يُنكره من الكفار، ولهذا كثر تكراره في القرآن، وهكذا الحكمة في إعادة لفظ:"وتؤمن"عند ذكر القدر، كأنها إشارة إلَى ما يقع فيه من [97/ أ] الاختلاف، فحصل الاهتمام بشأنه بإعادة:"يؤمن"، ثم قرره بالإبدال بقوله:"خيره وشره، وحلوه ومره"، ثم زاد تأكيدًا بقوله في الرواية الأخيرة:"من الله".

(1) في"الفتح": (به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت