فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 606

وفِي رواية سليمان التيمي:"ثم نهض فولى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عليَّ بالرجل، فطلبناه كل مطلب فلم نقدر عليه، فقال: هل تدرون من هذا؟ هذا جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم، خذوا عنه، فوالذي نفسي بيده ما شُبِّه علي منذ أتاني قبل مرَّتِي هذه، وما عرفته حَتَّى ولى".

قَالَ ابن حبان: تفرد سليمان التيمي بقوله:"خذوا عنه".

قُلْت: وهو من الثقات الأثبات، وفِي قوله:"جاء ليعلم الناس"الإشارة إلَى هذه الزيادة، فما تفرد إلا بالتصريح، وإسناد التعليم إلَى جبريل مجازي؛ لأنه كَانَ السبب [102/ أ] في الجواب، فكذلك الأمر بالأخذ عنه [1] .

واتفقت هذه الروايات عَلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر الصحابة بشأنه بعد أن التمسوه فلم يَجدوه، وأما ما وقع عند مُسْلِم وغيره من حديث عُمر في رواية كَهْمَس:"ثم انطلق، قَالَ عمر: فلبثت مَلِيًّا، ثم قَالَ: يا عمر، أتدري من السائل؟ قُلْتُ: الله ورسوله أعلم، قَالَ: فإنه جبريل".

وقد جمع بين الروايتين بعض الشراح بأن قوله:"فلبثت مليًّا"، أي: زمانًا بعد انصرافه. فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلمهم بدلك بعد مُضي وقت لكنه في ذَلِكَ المجلس.

لكن يعكر عَلى هذا الجمع قوله في رواية النّسَائي والترمذي:"فلبثت ثلاثًا" [2] ، لكن ادعى بعضهم فيها التصحيف، وأن مليًّا صَغُرَت ميمها فأشبهت ثلاثًا؛ لأن ثلاثًا تُكْتَب بلا ألف، وهذه الدعوى مردودة، فإن في رواية أبي عوانة:"فلبثنا لياليَ، فلقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ثلاث"، ولابن حبان:"بعد ثالثة"، ولابن منده:"بعد ثلاثة أيام".

(1) كذا في الأصل، وَفِي"الفتح": (فلذلك أمر بالأخذ عنه) .

(2) أخرجه النسائي في"الكبرى" (كتاب الإيمان وشرائعه، باب: نعت الإسلام) (6/ 528) ، وفي"المجتبى"في نفس الكتاب والباب (8/ 97 - 101) .

وأخرجه الترمذي في جامعه (كتاب الإيمان، باب: ما جاء في وصف جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - والإيمان والإسلام) برقم (2610) ، ولكن وقع عنده:"فلقيني النبي"بعد ذلك بثلاث"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت