ومنهم نوح بن مَخْلَد جد أبي جَمْرة كما تقدم، وإنما أطلت في هذا الفصل لقول صاحب التحرير: إنه لَم يظفر بعد طول التتبع إلا بما ذكر.
قوله: (قالوا: ربيعة) فيه التعبير عن البعض بالكل؛ لأنهم بعض ربيعة، وهذا من بعض الرواة، فإن عند المصنف في الصلاة من طريق عَبَّاد بن عَبَّاد، عن أبي جَمْرة فقالوا:"إنا هذا الحي من ربيعة" [1] .
قَالَ ابن الصلاح: الحي منصوب عَلى الاختصاص، والمعنى: إنما هذا الحي حي من ربيعة، قَالَ: و[الحي هو اسم لمنزل القبيلة، ثم سميت القبيلة به؛ لأن بعضهم يحيا ببعض.
قوله: (مرحبًا) هو منصوب] [2] بفعل مضمر، أي: صادفت رُحبًا بضم الراء، أي: سَعَة، والرَّحْب -بالفتح-: الشيء الواسع، وقد [يزيدون] [3] معها[أهلًا، أي: وجدت أهلًا، فاستأنس ..
قوله] [4] : (غير خزايا) بنصب غير عَلى الحال، وخَزَايَا جَمع خَزْيَان، وهو الَّذِي أصابه خِزْي، والمعنى: أنهم أسلموا طوعًا من غير حرب أو سبي يخزيهم ويفضحهم.
قوله: (ولا ندامى) قَالَ الخطابي: كان أصله نادمين جمع نادم؛ لأن ندامى إنّما هو جمع ندمان، أي: المنادم في اللهو، لكنه خرج عن الاتباع، كما قالوا: العشايا والغدايا، وغداة جمعها: الغدوات لكنه أتبع. انتهى
وقد حكى القَزَّاز والجَوْهَري وغيرهما من أهل اللغة أنه يقال: نادم وندمان في الندامة بِمعنى، فعلى هذا فهو عَلى الأصل ولا إتباع فيه، والله أعلم.
قَالَ ابن أبي جَمْرَة:"بَشَّرَهم [107/ ب] بالخير عاجلًا وآجلًا"، لأن الندامة إنما تكون في العاقبة، فإذا انتفت ثبت ضدها.
(1) "صحيح البخاريّ" (كتاب مواقيت الصلاة، باب: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ(31) } ) برقم (523) .
(2) زيادة من"الفتح".
(3) مكانها بياض بالأصل، والمثبت من"الفتح".
(4) زيادة من"الفتح".