ويأتي أيضًا حديث حذيفة في كتاب الرقاق [1] .
ومراده من هذه التعاليق: أن الصحابي قَالَ تارة: حَدَّثَنَا، وتارة: سمعتُ، فدل عَلى أنهم لَم يفرقوا بين الصيغ.
وأما أحاديث ابن عباس، وأنس، وأبي هُرَيْرَةَ في رواية النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ربه فقد وصلها في كتاب التوحيد [2] ، وأراد بذكرها هنا: التنبيه عَلى العنعنة، وأن حكمها الوصل عند ثبوت اللقي، وأشار عَلى ما ذكره ابن رُشَيْد إلَى أن رواية النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إنَّما هِيَ عن ربه سواء أصرح الصحابي بذلك أم لا، ويدل عليه حديث ابن عباس المذكور فإنه لَم يقل فيه في بعض المواضع:"عن ربه" [3] .
* تنبيه:
أبو العالية المذكور هُنَا هو الرياحي بالياء الأخيرة، واسمه: رُفَيْع -بضم الراء-، ومن زعم أنه البَرَاء بالراء المثقلة فقد وَهِمَ، فإن الحديث المذكور معروف برواية الرِّيَاحي دونه.
فإن قيل: فمن أين تظهر مناسبة حديث ابن عمر للترجمة، ومحصل الترجمة التسوية بين صيغ الأداء الصريحة وليس ذلكَ بظاهر في الحديث المذكور؟ [116/ ب]
فالجواب: أن ذَلِكَ يُستفاد من اختلاف ألفاظ الحديث المذكور، ويظهر ذلكَ إِذا جمعت طرقه، فإن لفظ رواية عبد الله بن دينار المذكورة في الباب:"فحدثوني ما هِيَ؟"،
= في (4497، 6683) .
وهي في الرواية الَّتِي أخرجها"مُسْلِم"في"صحيحه" (كتاب الإيمان، باب: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. . .) برقم (92) ، وأَحْمَد في"مسنده" (1/ 374، 425) .
(1) "صحيح البُخَاريّ" (كتاب الرقاق، باب: رفع الأمانة) برقم (6497) ، وهو أيضًا في (7086، 7276) .
(2) "صحيح البُخَاريّ" (كتاب التوحيد، باب: ذكر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وروايته) برقم (7536، 7537، 7539) .
(3) كما في"صحيح البُخَاريّ" (كتاب أحاديث الأنبياء، قول الله تعالَى: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى(9) } ) برقم (3396) ، وأيضًا في (3413، 4630) .