قَوْلُهُ: (فاستحييت) زاد في رواية مُجاهد: (فأردت أن أقول: هِيَ النخلة، فإذا أنا أصغر القوم"، وله في الأطعمة: (فإذا أنا عاشر عشرة وأنا أحدثهم"، وفِي رواية نافع:"ورأيتُ أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما قمنا قُلْت لعمر: يا أبتاه"، وفي رواية مالك، عن عبد الله بن دينار عند المؤلف في باب الحياء في العلم قَالَ عبد الله:"فحدثت أبي بما وقع في نفسي، فَقَالَ: لأن تكون قلتها أحب إليَّ من أن يكون لي كذا وكذا"، زاد ابن حبان في صحيحه:"أحسبه قَالَ: حمر النعم" [1] .
* وفِي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم:
* امتحان العالم أذهان الطلبة بما يخفى، مع بيانه لهم إن لَم يفهموه، وأما ما رَوَاهُ أبو داود من حديث معاوية، عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - أنه نَهى عن الأُغْلُوطات، قَالَ الأوزاعي -أحد رواته-:"هِيَ صعاب المسائل" [2] . فإن ذَلِكَ مَحمول عَلى ما لا نفع فيه، أو ما خرج عَلى سبيل تعنت السؤال أو تعجيزه.
* وفيه التحريض عَلى الفهم في العلم، وقد بوَّب عليه المؤلف [118/ أ] : بـ"باب: الفهم في العلم".
* وفيه استحباب الحياء ما لَم يؤد إلَى تفويت مصلحة، وإلى هذا تمنى عمر أن يكون ابنه لَم يسكت، وقد بوب عليه المؤلف في العلم [3] وفي الأدب [4] .
* وفِيه دليل على بركة النخلة وما تثمره، وقد بوب عليه المصنف أيضًا [5] .
* وفيه دليل على أن بيع الجُمَّار جائز؛ لأن كل ما جاز أكله جاز بيعه، ولهذا بوب عليه المؤلف في البيوع [6] ، وتعقبه ابن بطال لكونه من المجمع عليه.
(1) "صحيح ابن حبان" (كتاب الإيمان، باب: ما جاء في صفات المؤمنين) برقم (243) .
(2) "سنن أبي داود" (كتاب العلم، باب: التوقي في الفتيا) برقم (3656) ، وفيه في تفسير الأوزاعي:"شرار المسائل".
(3) أي: (باب: الحياء في العلم) من (كتاب العلم) برقم (131) .
(4) أي: (باب: ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين) من (كتاب الأدب) برقم (6122) .
(5) أي: (باب: بركة النخل) من (كتاب الأطعمة) برقم (5448) .
(6) أي: (باب: بيع الجمار وأكله) من (كتاب البيوع) برقم (2209) .