فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 606

وَعَلى هذا فقوله رجل بالرفع، والتقدير: خصلة رجل [132/ ب] ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وللمصنف في الاعتصام:"إلا في اثنين" [1] ، وَعَلى هذا فقوله:"رجل"بالخفض عَلى البدلية، أي: خصلة رجلين، ويَجوز النصب بإضمار:"أعني"، وهي رواية ابن ماجه [2] .

قَوْلُهُ: (مالًا) نكرة ليشمل القليل والكثير.

قَوْلُهُ: (فَسُلِّط) كذا لأبي ذر، وللباقين:"فسلطه"، وعبر بالتسلط لدلالته عَلى قهر النفس المجبولة عَلى الشُّحِّ.

قَوْلُهُ: (هلكته) بفتح اللام والكاف، أي: إهلاكه، وعبر بذلك ليدل عَلى أنه لا يُبْقِي منه شيئًا، وكمله بقوله:"في الحق"أي: في الطاعات؛ ليزيل عنه إبهام الإسراف المذموم.

قَوْلُهُ: (الحكمة) اللام للعهد؛ لأن المراد بِها القرآن عَلى ما أشرنا إليه قبل.

* فائدة:

زاد أبو هُرَيْرَةَ في هذا الحديث ما يدل عَلى أن المراد بالحسد المذكور هُنا بالغِبْطة كما شرحناه، ولفظه:"فَقَالَ رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل"، أورده المصنف في فضائل القرآن [3] .

وعند الترمِذيّ من حديث أبي كَبْشة الأنْمَاري -بفتح الهمزة وإسكان النون- أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول، فذكر حديثا طويلًا فيه استواء العامل في المال بالحق

(1) ليس في الاعتصام بهذا اللفظ ولا في أي موضع من مواضع الحديث في"صحيح البُخَاريّ"، وعند تعرض الحافظ لشرح الحديث في كتاب الاعتصام قَال: (حديث ابن مسعود:"لا حسد إلا في اثنتين") وقد تقدم.

هذا؛ وقد وقع عند أحْمَد في"مسنده" (1/ 385) بهذا اللفظ من طريق يَحيى القطان عن إسماعيل بن أبي خالد، وبهذا السند أخرجه البُخَاريّ في (كتاب الزكاة، باب: إنفاق المال في حقه) برقم (1409) ولكن بلفظ:"ثنتين"، فالله أعلم.

(2) ليس في ابن ماجه المطبوع بالنصب، بل بالرفع والخفض معا، (كتاب الزهد، باب الحسد) برقم (4208) .

(3) "صحيح البُخَاريّ" (كتاب فضائل القرآن، باب: اغتباط صاحب القرآن) برقم (5025) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت