وَقَالَ ابن بَطال: يحتمل أنه قَالَ ذَلِكَ لما رأى من التغير ونقص العلم، يعني: فاقتضى ذَلِكَ عنده لفساد الحال لا يحدثهم أحد بالحق، قُلْت: والأول أولَى.
قَوْلُهُ: (سمعت) هو بيان، أو بدل لقوله:"لأحدثنكم".
قَوْلُهُ: (أن يقل العلم) هو بكسر القاف من القلة، وفِي رواية مُسْلِم [1] ، عن غُنْدر وغيره عن شُعبة:"أن يرفع العلم"، وكذا في رواية سعيد عند ابن أبي شيبة [2] ، وهَمَّام عند المصنف في الحدود [3] ، وهشام عنده في النكاح [4] ، كلهم عن قتادة، وهو موافق لرواية أبي التَّيَّاح.
وللمصنف أيضًا في الأشربة [5] من طريق هشام:"أن يقل"، فيحتمل أن يكون المراد بقلته أول العلامة، وبرفعه آخرها، أو أطلقت القلة وأريد بِها العدم، كما يطلق العدم ويراد به القلة، وهذا أليق لاتحاد المخرج.
قَوْلُهُ: (وتكثر النساء) قيل: سببه أن الفتن تكثر فيكثر القتل في الرجال؛ لأنهم أهل الحرب دون النساء، وَقَالَ أبو عبد الملك: هو إشارة إلَى كثرة الفتوح فتكثر السبايا فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوءات.
قُلْت: وفيه نظر؛ لأنه صرح بالعلة في حديث أبي موسى الآتي في الزكاة عند المصنف فَقَالَ:"من قلة الرجال وكثرة النساء" [6] .
والظاهر: أنها علامة محضة لا لسبب آخر، بل يُقَدِّر الله في آخر الزمان أن يقل من
(1) "صحيح مُسْلِم" (كتاب العلم، باب: رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان) برقم (2671) .
(2) "مصنف ابن أبي شيبة" (كتاب الفتن، باب: من كره الخروج في الفتنة وتعوذ عنها) (7/ 466) برقم (37280) ، وفيه عن شعبة.
وفِي"صحيحِ مُسْلِم"من طريق ابن أبي شيبة، عن سعيد بن أبي عروبة، فالله أعلم.
(3) "صحيح البُخاري" (كتاب الحدود، باب: إثم الزناة) برقم (6808) .
(4) "صحيح البُخَاري" (كتاب النكاح، باب: يقل الرجال ويكثر النساء) برقم (5231) .
(5) "صحيح البُخَاري" (كتاب الأشربة، باب: قول الله تعالَى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(90) } ) برقم (5577) وفيه:"ويقل".
(6) "صحيح البخاري" (كتاب الزكاة، باب: الصدقة قبل الرد) برقم (1414) .