فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 604

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا

حتى تروني )) [1] . فوهم فيه جرير بن حازم فظن أن ثابتا حدثه عن أنس بهذا, والصحيح هو عن ثابت, عن أنس: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أقيمت الصلاة يتكلم مع الرجل حتى نعس بعض القوم ) ) [2] .

ومن أمثلة المقلوب في المتن على سبيل الوهم:

قول ابن حجر [3] :"ووقع لجرير هذا - أيضا - عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - حديث انقلب عليه متنه وهو ما ذكره الترمذي من طريقه عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - قال: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُكلَّم بالحاجة إذا نزل عن المنبر ) ) [4] ، عقّب الترمذي بعد إخراجه للحديث بقوله:"

"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم."

سمعت محمداً يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح ما روي عن ثابت، عن أنس، قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم، والحديث هو هذا.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب: متى يقوم الناس، إذا رأوا الإمام عند الإقامة، 1/ 129 ح (637) ، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد، باب متى يقوم الناس للصلاة، 1/ 422 ح (604) ، كلاهما من حديث أبي قتادة.

(2) أخرجه أحمد في مسنده، 20/ 86 ح (12642) ، وابن حبان في صحيحه، باب القنوت، ذكر الإباحة للمرء أن يتحدث قبل العشاء الآخرة بما يجدي عليه نفعه في العقبى، وأن تؤخر الصلاة من أجله، 5/ 380 ح (2035) ، كلاهما من حديث أنس بنحوه.

(3) ابن حجر، النكت، 2/ 872.

وذكر مثالاً آخر، فقال:"- ومن أمثلته في المتن ما رواه الحاكم من طريق محمد بن محمد بن حيّان، عن أبي الوليد عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (( ما عاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاما قط ... ) )انقلب على ابن حيّان، وإنما روى أبو الوليد بهذا الإسناد حديث: (( ما ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده ) ). المرجع السابق، 2/ 877."

والحديث أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث تحت النوع التاسع عشر: معرفة الصحيح والسقيم، وعقّب بقوله:"ولقد جهدت جهدي أن أقف على الواهم فيه من هو فلم أقف عليه، اللهم إلا أن أكبر الظن على ابن حيان البصري على أنه صدوق مقبول". الحاكم، علوم الحديث، 59.

(4) أخرجه الترمذي في سننه من حديث أنس كتاب الجمعة، باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر، 1/ 650 ح (517) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت