بالنسبة إلى قومٍ وزمانٍ حسنًا، وربَّما يكونُ قبيحًا، لكنَّا وضعنا الكلامَ في حُكم التكليف بحيث يجبُ الحسنُ به وجوبًا [1] ، يثابُ عليه قطعًا، ولا يتطرَّد إليه لومٌ أصلًا، ومثل هذا يمتنعُ إدراكُه [2] عقلًا [3] .
قالوا: فهذه طريقةُ أهل الحقِّ على أحسن ما تقرَّر وأحسن ما تحرَّر [4] .
قالوا [5] : وأيضًا؛ فنحن لا ننكرُ اشتهارَ حُسْن الفضائل التي ذُكِر ضَرْبُهم بها الأمثال، وقُبحَها بين الخلق، وكونها محمودةً مشكورة مُثنًى على فاعلها، أو مذمومةً مذمومًا فاعلُها، ولكنَّ مستندها [6] إمَّا [التَّديُّن] بالشرائع وإمَّا الأغراض، ونحنُ إنما ننكرها في حقِّ الله عزَّ وجلَّ لانتفاء الأغراض عنه، فأمَّا إطلاقُ النَّاس هذه الألفاظ فيما يدورُ بينهم فيُسْتَمَدُّ من الأغراض، ولكن قد تَدِقُّ الأغراض [7] وتخفى فلا ينتبهُ لها إلا المحقِّقون [8] .
قالوا: ونحن ننبِّه على مثارات الغلط فيه، وهي ثلاثة مثاراتٍ يغلطُ الوهمُ فيها:
(1) "نهاية الأقدام":"فيه وجوبا".
(2) "نهاية الأقدام":"ومثل هذا لا يمتنع إدراكه".
(3) "نهاية الأقدام" (371 - 373) .
(4) "نهاية الأقدام" (373) .
(5) من"المستصفى"للغزالي.
(6) (د، ق) :"نستنكرها". (ت) :"نشكرها". وهو تحريف. وفيما يأتي (ص: 1024) :"سبب ذكرها". والمثبت من"المستصفى"، وإن كان الأشبه بسياقه: مستمدَّها.
(7) (ق، د) :"قد بدت الأغراض". (ت) :"قسدت الأغراض". وهو تحريف. والمثبت من"المستصفى".
(8) "المستصفى" (1/ 116) .