الولادة ودنا المَخاض [1] ، أوحى إليها ربُّها وفاطرُها أن تضع حملَها وتُخرِجَ أثقالها، فتُخرِج النَّاسَ من بطنها إلى ظهرها، وتقول: ربِّ هذا ما اسْتَوْدَعْتَني، وتُخرِجُ كنوزَها بإذنه تعالى، ثمَّ تحدِّثُ أخبارَها، وتشهدُ على بَنِيها بما عملوا على ظهرها من خيرٍ أو شرٍّ.
فصل
ولما كانت الرياح تَجُولُ فيها [2] ، وتدخلُ في تجاويفها، وتُحْدِثُ فيها الأبخِرَة، فتختنقُ [3] الرياح، ويتعذَّرُ عليها المنفَذ = أَذِنَ الله سبحانه لها في الأحيان بالتنفُّس، فتُحْدِثُ فيها الزَّلازلَ العِظام [4] ، فيحدثُ من ذلك لعباده الخوفُ والخشيةُ والإنابةُ والإقلاع عن معاصيه والتضرُّعُ إليه والنَّدم [5] .
كما قال بعض السَّلف وقد زُلزِلت الأرض:"إنَّ ربَّكم يَسْتَعْتِبكم" [6] .
وقال عمر بن الخطَّاب، وقد زُلزِلت المدينة، فخطَبهم ووعظهم، وقال:"لئن عادت لا أساكِنكم فيها" [7] .
(1) (ن، ح) :"ودنو المخاض".
(2) أي: في الأرض.
(3) (د، ق، ت) :"وتنخنق". (ح) :"وتتخفق".
(4) انظر:"مجموع الفتاوى" (24/ 264) .
(5) (ق، ت) :"والتوبة".
(6) تقدم تخريجه (ص: 340) .
(7) أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 473) ، وابن أبي الدنيا في"العقوبات" (20) ، والبيهقي (3/ 342) بإسنادٍ صحيح.