شريعتهم وملَّتهم.
وهذا شأنُ العزيز الحكيم في الكذَّابين عليه؛ قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [الأعراف: 152] . قال أبو قلابة:"هي لكلِّ مفترٍ من هذه الأمة إلى يوم القيامة" [1] .
وهذه المحاورةُ التي جرت بين أصحاب هذا المَجْمَع [2] هي غايةُ ما يمكنُ النجوميَّ أن يقولَه، ولا يَصِلُ إلى ذلك إلا المبرِّزون منهم، ومع هذا فقد رأيتَ حاصلَها ومضمونَها، ولعلهم أن لو عَلِمُوا أنَّ هذه الكلمات تُنقَل [3] من جماعتهم، وتتصلُ بأهل الإيمان، لم ينطقوا منها ببنتِ شَفَة، ويأبى اللهُ إلا أن يفضحَ المفتري الكذَّاب ويُنْطِقَه بما يبيِّن باطلَه.
فصل
قال صاحبُ الرِّسالة:
"ذِكْرُ جُمَلٍ من احتجاجهم والاحتجاج عليهم"
مِن أوكد ما يستدلُّون به على أنَّ الكواكبَ تفعلُ في هذا العالَم، أو لها دلالة على ما يحدثُ فيه: أنهم امتحنوا عدةَ مواليد صحَّحوا طوالَعها،
(1) أخرجه عبد الرزاق في"التفسير" (2/ 236) ، والطبري (13/ 135) .
وأخرجه أبو القاسم البغوي في"الجعديات" (1/ 358) ، واللالكائي في"السنة" (289) عن أيوب. وأخرجه أبو نعيم في"الحلية" (7/ 280) عن سفيان بن عيينة.
(2) (ت) :"الجمع".
(3) (ق) :"تعتد". (ت) :"تتعد".