لابن القيم رحمه الله شغفٌ عظيمٌ بالكتب وولوع، يقول صاحبه ابن كثير، وتلميذه ابن رجب:"اقتنى من الكتب ما لا يتهيأ لغيره تحصيلُ عُشره من كتب السلف والخلف" [1] .
وقال الصفدي:"ما جمع أحدٌ من الكتب ما جمع؛ لأن عمره أنفقه في تحصيل ذلك، ... وكان عنده من كل شيءٍ في غير ما فنٍّ ولا مذهبٍ بكلِّ كتابٍ نسخٌ عديدة ..." [2] .
وأثر تلك المكتبة الواسعة في تواليفه واضحٌ مبين.
ومن شواهد عنايته بتحصيل الأصول المتقنة العزيزة، في كتابنا:
-نقل بعضهم نصًّا عن كتاب"الحيوان"لأرسطو، فقال ابن القيم:"وأما ما حكوه عن أرسطو فنقلٌ محرَّف، ونحن نذكر نصه في الكتاب المذكور، فإن لنا به نسخةً مصححة قد اعتني بها ..."ثم ذكره [3] .
-ونقل مقابسةً طويلة من كتاب"المقابسات"لأبي حيان التوحيدي، من نسخةٍ"بخطِّ رزق الله المنجم، وكان من زعمائهم" [4] أي: زعماء المنجمين.
(1) "البداية والنهاية" (18/ 524) . وانظر:"ذيل طبقات الحنابلة" (5/ 174) .
(2) "أعيان العصر" (4/ 368) .
(3) (ص: 1256) .
(4) (ص: 1314) .