وهذا غير استعتاب العبد ربَّه، كما في قوله تعالى: {فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ} [فصلت: 24] ، فهذا معناه أن يطلبوا إزالةَ عتْبِنا عليهم والعفو، {فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ} أي: ما هم ممن يُزالُ العَتْبُ عليه، وهذا الاستعتابُ ينفعُ في الدنيا دون الآخرة [1] .
الوجه السادس عشر بعد المئة: قال عمر رضي الله عنه:"موتُ ألف عابدٍ أهونُ من موت عالمٍ بصيرٍ بحلال الله وحرامه" [2] .
ووجهُ قول عمر: أنَّ هذا العالِم يَهْدِمُ على إبليس كلَّ ما يبنيه، بعلمه وإرشاده، وأما العابدُ فنفعُه مقصورٌ على نفسه.
الوجه السابع عشر بعد المئة: قولُ بعض السلف:"إذا أتى عليَّ يومٌ لا أزدادُ فيه علمًا يقرِّبني إلى الله تعالى، فلا بُورِكَ لي في طلوع شمس ذلك اليوم" [3] .
وقد رُفِعَ هذا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] ، ورفعُه إليه باطل، وحسبه أن يَصِلَ
(1) انظر لهذا البحث فصلًا نافعًا في"بدائع الفوائد" (1622) .
(2) علَّقه ابن عبد البر في"الجامع" (1/ 128) .
(3) لم أجده. وأحسبُ المصنف قدَّر نسبته إلى بعض السلف تقديرًا، كما يشير إلى ذلك آخرُ كلامه.
(4) أخرجه إسحاق في"مسنده" (2/ 553) ، وابن عدي في"الكامل" (2/ 79، 3/ 294) ، والطبراني في"الأوسط" (6636) ، وأبو نعيم في"الحلية" (8/ 188) ، وغيرهم عن عائشة.
قال ابن عدي:"هذا حديثٌ منكر المتن، وهو عن الزهريِّ منكر، لا يرويه عنه غير الحكم". وأورده ابن الجوزي في"الموضوعات" (460) .