وكفى بالوحي وصريح المعقول وفطرة الله والاعتبار الصَّحيح وإجماع الأمَّة ردًّا لهذا القول وتكذيبًا له.
الإلزام السَّابع عشر: أنَّ ما مِنْ أصلحَ إلا وفوقه ما هو أصلحُ منه، والاقتصار على رتبةٍ واحدةٍ [1] كالاقتصار على الصَّلاح، فلا معنى لقولكم: يجبُ مراعاة الأصلح، إذ لا نهاية له، فلا يمكنُ في العقل [2] رعايتُه.
الإلزام الثَّامن عشر: أنَّ الإيجابَ والتَّحريمَ يقتضي سؤال الموجِب المحرِّم لمن أوجَب عليه وحرَّم: هل فَعَل مقتضى ذلك أم لا؟ وهذا محالٌ في حقِّ من لا يُسْألُ عمَّا يفعل، وإمْا يُعْقَلُ في حقِّ المخلوقين وأنهم يُسْألون.
وبالجملة؛ فتحتُم بهذه المسألة طريقًا للاستغناء عن النُّبوَّات [3] ، وسلَّطتم بها الفلاسفةَ والصَّابئةَ والبَراهِمة وكُلَّ منكِرٍ للنُّبوَّات، فهذه المسألةُ بابٌ بيننا وبينهم [4] ؛ فإنكم إذا زعمتم أنَّ في العقل حاكمًا يحسِّن ويقبِّح، ويوجبُ ويحرِّم، ويتقاضى الثَّوابَ والعقاب، لم تكن الحاجةُ إلى البعثة ضروريَّة، لإمكان الاستغناء عنها بهذا الحاكم.
ولهذا قالت الفلاسفةُ- وزادت عليكم حجَّةً وتقريرًا: قد اشتمل الوجودُ على خيرٍ مطلق، وشرٍّ مطلق، وخيرٍ وشرٍّ ممتزجَيْن [5] ، والخيرُ
(1) (ت) و"نهاية الأقدام" (410) :"مرتبة واحدة".
(2) في الأصول:"الفعل". والمثبت من"نهاية الأقدام".
(3) في الأصول:"عن الصواب". وهو تحريف. والمثبت مما سيأتي (ص: 1149) .
(4) في الأصول:"فهذه المسألة بيننا وبينهم". والمثبت مما سيأتي (ص: 1149) .
(5) (ت) :"ممزوجين".