فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 1709

لاعتقادها - أوَّلًا - أنها حقٌّ في نفسها، لإحسانها الظَّنَّ بأربابها، فلو تجرَّدَت من حبِّ من والَتْهُ وبُغض من خالفَته، وجرَّدَت النَّظر، وصابرَت العلمَ، وتابعَت المسيرَ في المسألة إلى آخرها = لأوشك أن تعلَم الحقَّ من الباطل، ولكن حبُّك الشيءَ يُعْمِي ويُصمُّ [1] ، والنَّاظرُ بعَيْن البُغض يَرى المحاسنَ مساوئ، هذا في إدراك البصر مع ظهوره ووضوحه، فكيف في إدراك البصيرة، لا سيَّما إذا صادفَ مُشْكِلًا، فهذه بليَّةُ أكثر العالَم.

فإن تَنْجُ منها تَنْجُ مِنْ ذي عَظِيمةٍ ... وإلا فإني لا إخالُكَ ناجِيا [2]

الوجه الرَّابع والعشرون: أنَّ اقتران هذه الأمور التي ذكرتموها، مِنْ رِقَّة الجنسيَّة، وتَصَوُّر نفسِه بصورة [3] من يريدُ إنقاذَه، ونحوها، هي أمورٌ تقترنُ بهذا الإحسان، فيقوى الباعثُ على فعله، ولا يوجبُ تجرُّدَه عن وصفٍ يقتضي حُسْنَه، وأن لا تكون ذاتُه مقتضيةً لحُسْنه، وإن اقتَرن بفاعله [4] هذه الأمور.

(1) مثلٌ مشهور. انظر:"جمهرة الأمثال" (1/ 356) .

وروي مرفوعًا بإسناب ضعيف. وروي موقوفًا، وهو أشبه. انظر:"المقاصد الحسنة" (216) ، و"السلسلة الضعيفة" (1868) .

(2) البيت للأسود بن سريع في"البيان والتبين" (1/ 367) ، و"المعارف"لابن قتيبة (557) وقال:"فسرقه الفرزدق". ونُسِب للفرزدق في مصادر كثيرة، وليس في ديوانه. انظر:"طبقات فحول الشعراء" (182، 363) ، و"التمثيل والمحاضرة" (69) . وورد في مصادر أخرى منسوبًا لذي الرمَّة، ولعسعس بن سلامة.

(3) (ق، د) :"تصوره". (ت) :"تصور". والمثبت من (ط) .

(4) (ت) :"بفاعليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت