فهرس الكتاب
فتأمَّل كيف تحمِلُ نُصْرَةُ [1] الآراء المتقلَّدة وبُغض مخالفيها [2] على أمثال هذه الشُّنَع [3] .
وهل سوَّى اللهُ سبحانه في العقول والفِطر بين إنقاذ الغريق والحريق، وتخليص الأسير من عدوِّه، وإحياء النُّفوس، وبين نُفْرَة طبع السَّليم عن حبلٍ مرقَّشٍ لتوهُّمه أنه حَيَّة؟ !
وقد كان مجرَّدُ تصوُّر هذه الشُّبهة [4] كافيًا في العلم ببطلانها، ولكنَّنا زِدنا الأمرَ إيضاحًا وبيانًا.
الوجه الثَّامن والعشرون: قولكم:"الإنسانُ إذا جالَس من عَشِقَه في مكان، فإذا انتهى إليه أحسَّ في نفسه تَفرِقَةً بين ذلك المكان وغيره"، واستشهادكم على ذلك بقول الشاعر:
* أمُرُّ على الدِّيار ديارِ ليلى *
وقوله:
* وحَبَّبَ أوطانَ الرِّجال إليهمُ * [5]
فيقال: لا ريب أنَّ الأمرَ هكذا، ولكن هل يلزمُ من هذا استواءُ الصِّدق والكذب في نفس الأمر، واستواءُ العدل والظُّلم والبرِّ والفُجور والإحسان
(1) مهملة في (د) . وفي (ت، ق) :"بصره". [ط] :"نفرة". وكلاهما تحريف.
(2) في الأصول:"مخالفتها". والمثبت أشبه.
(3) أي: القبائح.
(4) (ت) :"الشبه".
(5) انظر: (ص: 980) . وسلف تخريج البيتين هناك.