فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 1709

فتأمَّل كيف تحمِلُ نُصْرَةُ [1] الآراء المتقلَّدة وبُغض مخالفيها [2] على أمثال هذه الشُّنَع [3] .

وهل سوَّى اللهُ سبحانه في العقول والفِطر بين إنقاذ الغريق والحريق، وتخليص الأسير من عدوِّه، وإحياء النُّفوس، وبين نُفْرَة طبع السَّليم عن حبلٍ مرقَّشٍ لتوهُّمه أنه حَيَّة؟ !

وقد كان مجرَّدُ تصوُّر هذه الشُّبهة [4] كافيًا في العلم ببطلانها، ولكنَّنا زِدنا الأمرَ إيضاحًا وبيانًا.

الوجه الثَّامن والعشرون: قولكم:"الإنسانُ إذا جالَس من عَشِقَه في مكان، فإذا انتهى إليه أحسَّ في نفسه تَفرِقَةً بين ذلك المكان وغيره"، واستشهادكم على ذلك بقول الشاعر:

* أمُرُّ على الدِّيار ديارِ ليلى *

وقوله:

* وحَبَّبَ أوطانَ الرِّجال إليهمُ * [5]

فيقال: لا ريب أنَّ الأمرَ هكذا، ولكن هل يلزمُ من هذا استواءُ الصِّدق والكذب في نفس الأمر، واستواءُ العدل والظُّلم والبرِّ والفُجور والإحسان

(1) مهملة في (د) . وفي (ت، ق) :"بصره". [ط] :"نفرة". وكلاهما تحريف.

(2) في الأصول:"مخالفتها". والمثبت أشبه.

(3) أي: القبائح.

(4) (ت) :"الشبه".

(5) انظر: (ص: 980) . وسلف تخريج البيتين هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت