فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 1709

وكلٌّ من الطَّائفتين معه حقٌّ وباطل:

فأصاب الجبريَّةُ في نفي المعاوَضة، وأخطؤوا في نفي السَّببيَّة.

وأصاب القَدَرِيَّةُ في إثبات السَّببيَّة، وأخطؤوا في إثبات المعاوَضة.

فإذا ضممتَ أحد نفيَي الجبريَّة إلى أحد إثباتيَ القَدَرِيَّة، ونفيتَ باطلَهما؛ كنتَ أسعدَ بالحقِّ منهما.

فإن أردتم بأنَّ نِعَمه لا تكونُ ثوابًا هذا القَدْر، وأنها لا تكونُ عِوَضًا، بل هو المنعِمُ بالأعمال والثَّواب، وله المنَّةُ في هذا وهذا، ونعمتُه [1] بالثَّواب مِنْ غير استحقاقٍ ولا ثمنٍ يُعاوَضُ عليه، بل فضلٌ منه وإحسان = فهذا هو الحقُّ، فهو المانُّ بهدايته للإيمان، وتيسيره للأعمال، وإحسانه بالجزاء، كلُّ ذلك جرَّدُ منَّته وفضله؛ قال تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17] .

الوجه التاسع والأربعون: قولكم:"وإذا تعارض في العقول هذان الأمران، فكيف يهتدي العقلُ إلى اختيار أحدهما؟ !" [2] .

قلنا: قد تبيَّن - بحمد الله - أنه لا تعارض في العقول بين الأمرين أصلًا،

= في"روضة المحبين" (262) . وانظر:"مدارج السالكين" (2/ 392) ، و"الصلاة وحكم تاركها" (226) .

وهذا الأصل كما هو في المسائل الخبرية العلمية، فكذلك هو في مسائل الفروع العملية. انظر:"مجموع الفتاوى" (21/ 141) .

(1) (ق) :"ونعمه".

(2) انظر: (ص: 984) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت