فهرس الكتاب
والتَّنكيرُ كثيرًا ما يجيء للتَّعظيم والتَّفخيم، كقوله: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ} [آل عمران: 133] ، وقوله: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} [التوبة: 72] ، وقوله: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [النجم: 4] .
*ثمَّ خَصَّ أولي الألباب، وهم أولو العقول التي عَقَلَت عن الله أمرَه ونهيَه وحكمتَه؛ إذ هم المنتفعون بالخطاب.
ووازِن بين هذه الكلمات وبين قولهم:"القتلُ أنفى للقتل"، تتبيَّنْ مقدارَ التَّفاوت وعظمةَ القرآن وجلالتَه [1] .
الوجه الرابع والخمسون: قولكم:"إنَّ القِصاصَ إتلافٌ بإزاء إتلاف، وعدوانٌ في مقابلة عدوان، ولا يحيا الأوَّلُ بقتل الثَّاني، ففيه تكثيرُ المفسدة بإعدام النَّفْسَيْن، وأمَّا مصلحةُ الرَّدع والزَّجر واستبقاء النَّوع فأمرٌ متوهَّم، وفي القِصاص استهلاكٌ محقَّق" [2] .
فيقال: هذا الكلامُ من أفسد الكلام وأبينه بطلانًا؛ فإنه يتضمَّنُ التَّسويةَ بين القبيح الذي اتفقت العقولُ والدياناتُ على قُبحه وفساده، وبين الحسَن [3] الذي اتفقت العقولُ والدياناتُ على حُسْنه وصلاح الوجود به.
(1) انظر:"النكت في إعجاز القرآن"للرماني (77) ، و"دلائل الإعجاز" (289) ، و"تحرير التحبير" (468) ، و"مقدمة تفسير ابن النقيب" (142) ، و"سر الفصاحة" (312) ، و"الصناعتن" (175) ، و"الاعتقاد"للبيهقي (349) ، و"الإتقان"للسيوطي (1395) ، و"وحي القلم"للرافعي (3/ 397) .
(2) انظر: (ص: 987) .
(3) من قوله:"الذي اتفقت"إلى هنا ساقط من (ت، ق) ؛ لانتقال النظر. وتصرف ناشر (ط) فأثبت موضعه:"والحسن ونفي حسن القصاص".