الرَّصَد [1] ، وبيَّن أنَّ ذلك الخلل ليس في وُسْع الإنسان دفعُه وإزالتُه.
وإذا عُرِفَ هذا فنقول: إذا بَعُدَ العهدُ بتجديد الرَّصَد اجتمعت تلك المُسامَحَاتُ القليلة، ويحصلُ بسببها تفاوتٌ عظيمٌ في مواضع الكواكب، وكذلك فإذا وُجِد موضعُ الكوكب بحسب بعض الزِّيجات [2] درجةً معينة [3] ، ووُجِدَ بحسب زِيجٍ آخر غير تلك الدَّرجة؛ ربَّما حصل التفاوتُ بالبروج.
ولمَّا كان علمُ الأحكام مبنيًّا على مواضع الكواكب [4] ومناسباتها، ثمَّ قد تبيَّن أنَّ التفاوتَ الكثير وقع في قَطْع الكواكب [5] = عُلِمَ بطلانُ هذا العلم وفسادُه [6] .
الوجه التاسع: أنَّ المعقول من تأثير هذه الكواكب في العالم السُّفلي هو أنها بحسب مَسَاقِط شُعاعاتها تسخِّنُ هذا العالَم أنواعًا من السُّخونة.
(1) عَدَّ منها قريبًا من ثلاثين وجهًا من الوجوه التي لا يمكنُ الاحتراز عنها. انظر:"المطالب العالية" (8/ 155) .
(2) جمع"زيج"، فارسية معربة، وهو كتابٌ فيه جداول يعرَف بها مواضعُ الكواكب وسيرها، بطريقةٍ حسابية، ومنه يستخرج التقويم. انظر:"قصد السبيل" (1/ 101) ، و"مفاتيح العلوم" (197) ، و"أبجد العلوم" (2/ 314) .
(3) في طرة (د، ق) :"لعله: حين". ولا وجه له، فالعبارة كذلك في"السر المكتوم" (27) .
(4) من قوله:"وكذلك فإذا وجد"إلى هنا ساقط من (ت) ؛ لانتقال النظر.
(5) أي: في سيرها وقطعها للمسافات. انظر:"روح المعاني" (9/ 135، 23/ 24) .
(6) انظر:"أبكار الأفكار"للآمدي (2/ 272) .