فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 1709

وكان أبو رَكْوَة قد مَلَكَ بَرْقَة وأعمالَها، وكثُرت جموعُه، وقَوِيَت شوكتُه، وخرجت إليه جيوشُ الحاكم من مصر فعادت مفلولة [1] ، فلم يَشُكَّ النَّاسُ في حِذْقِ المنجِّمين.

وكان مِنْ تدبير الحاكم أنْ دعا خواصَّ رجاله وأمرهم أن يعملوا بما رآه من احتياله، وهو أن يكاتِبوا أبا رَكْوةَ بأنهم على مذهبه، وأنهم مائلون عن الدَّعوة الحاكميَّة، وراغبون في الدَّعوة الوليديَّة الأمويَّة، وأطمَعُوه بكلِّ ما أوهموه به أنهم صادقون، وله مناصحون، فلمَّا وَثِقَ بما قالوه، وخَفِيَ عليه ما احتالوه، زحَف بعساكره حتَّى نَزل بِوَسِيم [2] على ثلاثة فراسخ من مصر، فخرجت إليه العساكرُ الحاكميَّة، فهزمتْه، فتحقَّق أنها كانت خديعة، فهربَ وقُتِلَ خلقٌ كثيرٌ من عسكره، وطُلِبَ فأُخِذ أسيرًا، ودُخِل به القاهرةَ على

= يذكر اسمُه وأخباره في كتب التراجم والتواريخ المشهورة العامِّ منها والخاصِّ بتلك الحقبة، وقد فتَّشتُها.

ولا يشكل على هذا إلا أني لم أرهم ذكروا تلك النسبة الغريبة في ترجمته الصدفي، وأنهم ذكروا وفاة الصدفي في شوَّال سنة 399 فجأة، ووفاة"الفكري"مقتولًا عند المقريزي وابن عذاري والنويري سنة 394. فعسى أن تكون تلك نسبة له لم تشتهر، وكونه مات فجأةً لا يناقض قتل الحاكم له، بل لعله يفسِّر سبب الفجأة، وربما أمر بسمِّه سرًّا فلم يشتهر ذلك حينئذ، أما الاختلاف في تاريخ وفاته فقريب، ولعل وجهه أن الحاكم أمر في سنة 394 بقتل المنجمين، فتوهَّم مَن ذكر وفاته تلك السنة أنه كان فيمن قُتِل يومئذ، لشهرته بالتنجيم.

(1) مهزومة. وفي (ص) :"مغلولة".

(2) (ق) :"برسيم". تحريف؛ برسيم زقاقٌ بمصر، وليس المقصود. انظر:"معجم البلدان" (5/ 377، 384) ، و"الخطط"للمقريزي (1/ 208) ، و"تاج العروس" (وسم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت