فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 1709

فقد كان أوائلُهم من الأقدمين وكبارُ رُصَّادهم من عهد بَطْليموس وطيموخارس ومانالاوس قد حكموا في الكواكب الثابتة بمقدار، واتفقوا أنه صحيحُ الاعتبار، وأقام الأمرُ على ذلك فوق سبع مئة عام، والناسُ ليس بأيديهم سوى تقليدهم، حتى كان في عهد المأمون، فاتفق مِنْ رُصَّادهم وحُكَّامهم علماءُ الفريقين، مثلُ خالد بن عبد الملك المروزي [1] ، وحبَش [2] صاحب الزِّيج المأمونيِّ، ومحمد بن الجهم [3] ، ويحيى بن أبي منصور [4] - على أنهم امتحنوا رصدَ الأوائل فوجدوهم غالطين فيما رصدُوه، فرصدوا هم رصدًا لأنفسهم، وحرَّروه، وسمَّوه: الرَّصَدَ المُمْتَحَن، وجعلوه مبدأً ثانيًا بعد ذلك الزمن.

وكان لأوائلهم إجماعٌ على صحَّة رصدِهم، ولهؤلاء إجماعٌ على خطئهم فيه؛ فتضمَّن ذلك شهادة الأواخر على الأوائل أنهم كانوا غالطين، وإقرار الأواخر على أنفسهم أنهم كانوا بالعمل به مخطئين.

ثمَّ حدَثت طائفةٌ أخرى، منهم كبيرُهم وزعيمُهم أبو معشر محمَّد بن جعفر [5] ، وكان بعد أصحاب الرَّصدِ المُمْتَحَن بنحوٍ من ستين عامًا، فردَّ

(1) انظر:"طبقات الأمم"لصاعد (50، 56) ، و"مروج الذهب" (1/ 100) ، و"أخبار الحكماء" (301، 326) . ونسبته في بعضها: المروروذي. نسبة إلى مرو الروذ، وتعرف بمرو الصغرى. والمروزي نسبة إلى مرو. وهي من مدن خراسان.

(2) في الأصول:"حسن". وهو تحريف. انظر:"الفهرست" (334) ، و"طبقات الأمم" (54) ، و"أخبار الحكماء" (223) ، و"كشف الظنون" (2/ 968) .

(3) البرمكي. انظر:"طبقات الأمم" (60) .

(4) انظر:"طبقات الأمم" (50، 57, 60) ، و"أخبار الحكماء" (484) .

(5) كذا في الأصول. والصواب: جعفر بن محمَّد. كان في أوَّل أمره من أهل الحديث، ثُمَّ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت