فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 1709

ما يدَّعيه لا كذبَ فيه. قال يحيى: وأنا ساكت، فقال لي المأمون: قُل. فقلت: هوفي طلب تصحيحه, وله حجةٌ زُهَريَّة وعُطارديَّة، وتصحيحُ ما يدَّعيه لا يتمُّ له. فقال: من أين قلتَ؟ فقلت: لأنَّ صحةَ الدعاوى من المشتري، [ومن تثليث الشمس وتسديسها إذا كانت الشمس غير منحوسة، وهذا الطالع يخالفه؛ لأنه هبوط المشتري] [1] ، وهو ينظرُ إليه نظرَ [2] موافقة، إلا أنه كارهٌ لهذا البرج، فلا يتمُّ له التصديقُ ولا التصحيح، والذي قاله [3] إنما هو مِنْ حجةٍ عُطارديَّة وزُهَريَّة، وذلك يكونُ من جنس التَّحسين والتَّزويق والخِداع عن غير حقيقة. فقال: لله درُّك. ثمَّ قال: تدرون ما يدَّعي هذا الرجل؟ قلنا: لا. قال: هذا يدَّعي النبوة. فقلت: يا أمير المؤمنين، ومعه شيءٌ يحتجُّ به؟ فسأله, فقال: نعم؛ معي خاتمٌ ذو فصَّين، ألبسُه فلا يتغيَّر منِّي شيء، ويلبسه غيري فلا يتمالكُ من الضَّحك حتى ينزعَه، ومعي قلمٌ شاميٌّ أكتبُ به، ويأخذُه غيري فلا تنطلقُ أصبعُه. فقلت: يا سيدي، هذا عُطاردُ والزُّهَرةُ قد عَمِلا عملَهما. فأمَره المأمونُ فأظهَر ما ادَّعاه منهما، وكان ذلك ضربٌ من الطِّلَّسْمات [4] ، فما زال به المأمونُ أيامًا كثيرةً حتى أقرَّ وتبرَّأ من دعوى النُّبوة، ووَصَف الحيلةَ

(1) من"مختصر تاريخ الدول" (137) ، و"أخبار الحكماء" (485) ، و"فرج المهموم" (66) ، وكأنها سقطت لانتقال النظر أيضًا.

(2) في الأصول:"زحل". وهو تحريف. والتصويب من المصادر السابقة.

(3) (ت) و"فرج المهموم":"قالوا". (ق) :"قالوه"."مختصر تاريخ الدول"و"أخبار الحكماء":"قال". والمثبت أشبه.

(4) جمع طلَّسم، من السِّحر، خطوطٌ وأعدادٌ يزعم كاتبها أنه يربط بها روحانيات الكواكب العلوية بالطبائع السفلية، لجلب محبوبٍ أو دفع أذى. انظر:"المعجم الوسيط"، و"أبجد العلوم" (2/ 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت