هذا إن كانت الأحكامُ صحيحةً مُدْرَكَةً محقَّقَة، ومصابةً مُلْحَقةً معروفةً محصَّلة [1] ، ولم يكن المذهبُ على ما زعمَ أربابُ الكلام والذين [2] يأبونَ تأثيرَ هذه الأجرام العالية في الأجسام السافلة، وينفُون الوسائطَ بينهما والوصائل، ويدفعون الفواعِل والقوابِل.
تمَّ السؤال.
فأجاب كلٌّ من هؤلاء بما سَنَحَ له:
* فقال قائلٌ منهم: عن هذا السُّؤال المَهُول [3] جوابان:
أحدهما: هو زجرٌ عن النظر فيه؛ لئلَّا يكون هذا الإنسانُ مع ضَعْف نَحِيزَته [4] ، واضطراب غريزته، وضَعْف مُنَّته [5] ، عَدَّاءً على ربِّه، شريكًا [6] له في غَيْبِه، متكبِّرًا على عباده، ظانًّا بأنه فيما يأتي [7] من شأنه قائمٌ بجَدِّه وقدرته، وحوله وقوته، وتشميره وتَقْلِيصه، وتَهْجِيره وتَعْرِيسه، فإنَّ هذا النَّمَط يحجُز الإنسانَ عن الخشوع لخالقه، والإذعان لربِّه، ويُبْعِدُه عن
(1) "المقابسات" (ز، س) :"أو مصانة ملحقة ومعروفة محضة".
(2) "المقابسات" (ز، س) :"وأرباب الكلام والدين". وهي قراءةٌ محتملة.
(3) "المقابسات":"عن هذه المسألة على التهويل"، (ز، س) :"عن هذه المسألة لا على هذا التهويل".
(4) أي: طبعه. وفي (ق، د) :"تجربة". (ت) :"تحريه". وهو تحريف. والمثبت من"المقابسات". وفي (ز، س) :"مخيلته".
(5) أي: قوَّته. وفي (ت) :"منه". وأهملت في (د) . (ق) :"منية". وهو تحريف. وفي"المقابسات":"وانفتات طينته، وانبتات مريرته".
(6) "المقابسات":"بحَّاثًا".
(7) "المقابسات":"مأتي".