إحداها: الآياتُ الدالةُ على تعظيم هذه الكواكب.
فمنها: قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} [التكوير: 15، 16] ، وأكثرُ المفسرين على أنَّ المراد هو الكواكبُ التي تَسِيرُ [1] راجعةً تارةً ومستقيمةً أخرى [2] .
ومنها: قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} [الواقعة: 75، 76] ، وقد صرَّح تعالى بتعظيم هذا القَسَم، وذلك يدلُّ على غاية جلالة مَواقِع النجوم ونهاية شرفها [3] .
ومنها: قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ} [الطارق: 1 - 3] ، قال ابنُ عباس:"الثَّاقب هو زُحَل؛ لأنه يثقُبُ بنوره سَمْكَ السموات السَّبع" [4] .
ومنها: أنه تعالى بيَّن إلهيَّته بكَونِ هذه الكواكب تحت تدبير وتسخيره فقال: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] .
النوع الثاني: الآياتُ الدالة على أنَّ لها تأثيرًا في هذا العالم؛ كقوله
(1) غير محررة في (د) . وفي (ق، ت) :"تصير". وستأتي على الصواب.
(2) انظر ما سيأتي (ص: 1360) .
(3) انظر:"فرج المهموم" (44) .
(4) ذكره ابن الجوزي في"زاد المسير" (9/ 81) دون التعليل. وأخرج الطبري (24/ 352) والحربي في"غريب الحديث" (2/ 739) عنه من وجهين أن الثاقب: المضيء. وفي وجهٍ ثالث: الكواكب المضيئة.