فهرس الكتاب
تركيبُ تلك الجواهر وتأليفُها هذا التأليفَ الخاصَّ، والتركيبُ جنسُه مقدورٌ للبشر وغيرهم، وأمَّا الإحداثُ والاختراع فلا يقدرُ عليه إلا الله [1] .
والقولُ بالجوهر الفَرد وبناءُ المبدأ والمعاد عليه مما هو من أصول المتكلِّمين الفاسدة التي نازعهم فيها جمهورُ العقلاء، قالوا: وخَلقُ الله تعالى وإحداثُه لما يُحْدِثُه من أجسام العالم هو إحداثٌ لأجزائها وذواتها، لا مجرَّد تركيبٍ لجواهر منفردةٍ قد فرَغ من خلقها، وصنعُه وإبداعُه الآن إنما هو في تأليفها وتركيبها.
وهذا من أقوال أهل البدع التي ابتدعوها في الإسلام [2] ، وبنوا عليها المَعادَ وحدوثَ العالم، فسلَّطوا عليهم أعداء الإسلام ولم يُمْكِنْهم كَسْرُهم، لمَّا بنوا المبدأ والمَعادَ على أمرٍ وهميٍّ خياليٍّ، وظنُّوا أنه لا يتمُّ لهم القولُ بحدوث العالم وإعادة الأجسام إلا به، وأقام مُنازِعوهم حججًا كثيرةً جدًّا على بطلان القول بالجوهر، واعترفوا هم بقوة كثيرٍ منها وصحَّته، فأوقعَ ذلك شكًّا لكثيرٍ منهم في أمر المبدأ والمَعاد؛ لبنائه على شفا جُرفٍ هار [3] .
= (87) ، و"الحدود الأنيقة" (71) ، و"فخر الدين الرازي وآراؤه الكلامية" (419) .
(1) انظر:"شرح الأصول الخمسة"للقاضي عبد الجبار (96) ، و"التمهيد"للباقلاني (41) ، و"الشامل"للجويني (68) ، و"الاقتصاد"للغزالي (19) ، ومقدمات سائر كتب المتكلمين.
(2) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (7/ 152) ، و"الكشف عن مناهج الأدلة"لابن رشد (135) ، و"منهاج السنة" (1/ 315) ، و"درء التعارض" (1/ 283, 7/ 288، 311) .
(3) انظر:"الفِصَل" (5/ 230 - 236) ، و"الصفدية" (2/ 165) ، و"منهاج السنة" (3/ 361) ، و"نقض التأسيس" (1/ 130، 223) ، و"مجموع الفتاوى" (5/ 33، 545، 13/ 157) .