فهرس الكتاب
قيل: الحكمُ عليها بشيءٍ ما [1] يستلزمُ تصوُّرَها ليمكنَ الحكمُ عليها، وتصوُّرُها مع أخذها مجرَّدةً عن الوجود الذِّهنِيِّ [2] مُحال.
فإن قيل: مسلَّمٌ أنَّ ذلك مُحال، ولكن إذا أخذناها مع وجودها الذِّهنيِّ أو الخارجيِّ فهنا أمران: حقيقتُها وماهيتها، والثاني: وجودُها الذِّهنيُّ أو الخارجي، فنحن أخذناها موجودةً، وحكمنا عليها مجردةً، فالحكمُ على جزء هذا المأخوذ المتصوَّر.
قيل: هذا القدرُ المأخوذُ عدمٌ محضٌ -كما تقدم-، والعدمُ لا يكونُ بجَعْلِ جاعل.
ونكتةُ المسألة: أنَّ الذَّوات من حيث هي ذواتٌ إمَّا أن تكون وجودًا أو عدمًا، فإن كانت وجودًا فهي بجَعْلِ الجاعل، وإن كانت عدمًا فالعدمُ كاسمه، ولا يتعلَّقُ بجَعْلِ الجاعل [3] .
فصل
* وأمَّا قوله: إنَّ إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - كان اعتمادُه في إثبات الصَّانع على الدلائل الفلَكيَّة، كما قرَّره؛ فيقال: من العجب ذِكرُكم لخليل الرحمن في هذا المقام، وهو أعظم عدوٍّ لعبَّاد الكواكب والأصنام التي اتخِذَت على صُورِها، وهم أعداؤه الذين ألقوه في النار، حتى جعلها الله عليه بردًا وسلامًا، وهو - صلى الله عليه وسلم - أعظمُ الخلق براءةً منهم.
(1) (ت) :"الحكم عليها مبني على ما".
(2) (ق) :"الوجود والذهن". وهو تحريف.
(3) انظر:"مجموع الفتاوى" (2/ 144، 8/ 182، 16/ 265) .