فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 1709

فصل

* وأمَّا استدلالُه بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عند قضاء الحاجة عن استقبال [1] الشَّمس والقمر واستدبارهما؛ فكأنه- والله أعلم- لمَّا رأى بعضَ الفقهاء قد قالوا ذلك في كتبهم في آداب التخليِّ:"ولا يَسْتَقبِلُ الشمسَ والقمر" [2] ، ظنَّ أنهم إنما قالوا ذلك لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه، فاحتجَّ بالحديث! وهذا مِن أبطل الباطل؛ فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يُنْقَل عنه ذلك [3] في كلمةٍ واحدة، لا بإسنادٍ صحيحٍ ولا ضعيفٍ ولا مرسلٍ ولا متصل [4] ، وليس لهذه المسألة أصلٌ في الشرع، والذين ذكروها من الفقهاء منهم من قال: العلَّةُ في ذلك أنَّ اسمَ الله مكتوبٌ عليهما، ومنهم من قال: لأنَّ نُورَهما مِن نور الله، ومنهم من قال: إن التنكُّبَ عن استقبالهما واستدبارهما أبلغُ في التستُّر وعدم ظهور الفرجَيْن [5] .

وبكلِّ حالٍ، فما لهذا ولأحكام النجوم؟ ! فإن كان هذا دالًّا على دعواكم فدلالةُ النَّهي عن استقبال الكعبة بذلك أقوى وأولى.

* وأمَّا استدلالُه بأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال يوم موت ولده إبراهيم:"إنَّ الشَّمس"

(1) (ق) و (ت) :"باستقبال". والمثبت من (ط) .

(2) انظر:"البناية شرح الهداية" (2/ 468) ، و"التاج والإكليل" (1/ 281) ، و"المجموع" (2/ 94) ، و"الإنصاف" (1/ 81) .

(3) (ت) :"لم يقل ذلك".

(4) راجع ما تقدم (ص: 1352) تعليقًا.

(5) انظر:"المغني" (1/ 122) ، و"شرح العمدة"لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/ 148 - الطهارة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت