فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 1709

وهذا نظيرُ الأسباب التي يستدلُّ بها الطبيبُ والفلَّاح والطبائعيُّ على أمورٍ غيبيَّةٍ بما تقتضيه تلك الأدلة.

مثالُه: الطبيبُ إذا رأى الجرحَ مستديرًا حكمَ بأنه عَسِرُ البرء، وإذا رآه مستطيلًا حكمَ بأنه أسرعُ برءًا.

وكذلك علاماتُ البَحَارِين [1] ، وغيرها.

ومن تأمَّل ما ذكره بقراطُ في علائم الموت رأى العجائب [2] ، وهي علاماتٌ صحيحةٌ مجرَّبة.

وكذلك ما يحكُم [3] به الرُّبَّانُ في أمورٍ تحدثُ في البحر والرِّيح بعلاماتٍ تدلُّ على ذلك، من طُلوع كوكبٍ أو غروبه أو علاماتٍ أخرى، فيقول: يقعُ مطرٌ، أو يحدثُ ريحُ كذا وكذا، أو يضطربُ البحرُ في مكان كذا ووقت كذا، فيقعُ ما يحكمُ به.

وكذلك الفلَّاحُ يرى علاماتٍ فيقول: هذه الشجرةُ يصيبها كذا، وتيبسُ في وقت كذا، وهذه الشجرةُ لا تحمِلُ العام، وهذه تحمِل، وهذا النباتُ يصيبه كذا وكذا؛ لِمَا يرى من علاماتٍ يختصُّ هو بمعرفتها.

(1) جمع"بُحْران"، وهو التغيُّر الذي يحدث للعليل فجأة. وسبق تفسيره. ويجمع أيضًا على"بُحرانات". انظر:"الفهرست" (361) ، و"زاد المعاد" (4/ 100) ، و"تحفة المودود" (210) .

(2) ذكر في"معجم المطبوعات العربية" (23، 801) أنَّ رسالة"دلائل قرب الموت"لبقراط طبعت في لكناو سنة 1284. وأورد ابن سينا والرازي في"القانون"و"الحاوي"جملةً كثيرة من تلك الدلائل.

(3) في الأصول:"علم". وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت