فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 1709

ولا يتطيَّرون، وعلى ربِّهم يتوكَّلون"، وزاد مسلمٌ وحده:"ولا يَرْقُون"، فسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية يقول:"هذه الزيادةُ وهمٌ من الراوي [1] ، لم يقل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"ولا يرقُون"؛ لأنَّ الراقي محسنٌ إلى أخيه، وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن الرُّقى فقال:"من استطاع منكم أن ينفعَ أخاه فلينفعه" [2] ، وقال:"لا بأس بالرُّقى ما لم تكن شركًا" [3] ، والفرقُ بين الراقي والمسترقِي أنَّ المسترقِي سائلٌ مستَعطٍ ملتفتٌ إلى غير الله بقلبه، والراقي محسِنٌ نافع" [4] ."

قلت: والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لا يجعلُ تركَ الإحسان المأذون فيه سببًا للسَّبق إلى الجِنان، وهذا بخلاف ترك الاسترقاء، فإنه توكُّلٌ على الله، ورغبةٌ عن سؤال غيره، ورضاءٌ بما قضاه، وهذا شيءٌ وهذا شيء [5] .

وفي"الصحيحين" [6] من حديث أبي هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"لا عدوى"

(1) وهو سعيد بن منصور، شيخ مسلم. ووقعت كذلك في حديث أنس بن مالك، وإسناده ضعيفٌ جدًّا. انظر:"السلسة الضعيفة" (3690) . وفي حديث خباب عند الطبراني في"الكبير" (4/ 56) ، وإسناده ساقط.

(2) أخرجه مسلم (2199) من حديث جابر.

(3) أخرجه مسلم (2200) من حديث عوف بن مالك الأشجعي.

(4) انظر:"اقتضاء الصراط" (837) ، و"مجموع الفتاوى" (1/ 182، 328) ، و"الرد على البكري" (1/ 383) . واعترض بعضهم على كلام شيخ الإسلام، كما في الفتح (11/ 409) ، وأجاب عنه الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد" (85) .

(5) انظر:"زاد المعاد" (1/ 495) ، و"حادي الأرواح" (89) .

(6) "صحيح البخاري" (5754) ، و"صحيح مسلم" (2223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت