بعيدةُ أشطانِ الهوى جَمْعُ مثلِها ... على العاجزِ الباغي الغِنى ذو تكاليفِ [1]
ولترجعَنَّ. قال: فوجدتهُا في الشام مع ابن عمٍّ لي، فصالحتُ أصحَابهَا عنها.
وقال المدائني: كان بالسَّواد زاجرٌ يقالُ له: مهر، فأُخْبِرَ به بعضُ العمَّال، فجعل يكذّبُ زجرَه، [ثمَّ] ، أرسَل إليه، فلمَّا أتاه قال: إني قد بعثتُ بغنمٍ إلى مكان كذا وكذا، فانظُر هل وصلَت أم لم تَصِل؟ وقد عرفَ العاملُ قبل ذلك أن بينها وبين الكلأ رحلة [2] ، فقال لغلامه: اخرُج فانظُر أيَّ شيءٍ تسمع؟ قال: وكان العاملُ قد أمرَ غلامَه أن يَكْمُنَ في ناحية الدار، ويصيحَ صياحَ ابن آوى [3] ، فخرجَ غلامُ الزاجر ليسمع، وصاحَ غلامُ العامل، فرجعَ إلى الزاجر غلامُه وأخبره بما سمع، فقال للعامل: قد ذهبَت عنك وقُطِعَ عليها الطريق، فاستِيقَت. قال: فضحِك العامل، وقال: قد جاءني خبرُها أنها وصلت، والصَّائحُ الذي صاحَ غلامي. قال: إن كان الصائحُ الذي صاحَ ابنَ آوى فقد ذهبَت، وإن كان غلامَك فقد قُتِلَ الراعي [4] . قال: فبلغه بعد ذلك ذهابُ الغنم وقتلُ الراعي.
(1) (ت) :"تكانف". (ق، د) و"بلوغ الأرب" (3/ 310) :"تكاثف". والمثبت من (ط) ، وهو أشبه. وانظر:"التعليقات والنوادر" (721) .
(2) كذا في الأصول. ولعلها: مرحلة، وهي ما يقطعه السائر في نحو يوم.
(3) حيوان من الفصيلة الكلبية، أصغر حجمًا من الذئب."المعجم الوسيط".
(4) "نثر الدر" (7/ 236) :"قتل راعيها قبل ذهابها".