الشرح، قال: هو قطعةٌ من كتاب. فسألتُه عن ذلك، فقال: سألتني عن الخَبِيء، فوقعَت يدي على الحَصِير [1] ، فقلتُ: إنه من نبات الماء، فقلتَ: زدني، وصاح صائحٌ من جانب الدار: يا سُوَيْد [2] ، فقضيتُ بالسَّواد، وبأنه صغيرٌ للتصغير، ثمَّ نظرتُ فلم يكن ذلك أولى بأن يكون قطعةً من كتاب!
قال: وسألتُه عن مِقراضَيْن في يدي قد أدخلتُ إصبعي في حلقتَيهما، فقال: في يدك خاتمٌ من حديد.
وذكر ابنُ عيينة، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مُطْعِم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه كان يرمي الجمرة، فجاءته حصاةٌ فأصابت جبهتَه، ففَصَدَت منه عِرْقًا، فقال رجلٌ من بني لِهْب: أُشْعِرَ أميرُ المؤمنين [3] ، وربِّ الكعبة، لا يقومُ هذا المقام أبدًا. فقُتِلَ بعد ذلك [4] .
وثبت في"الصحيحين" [5] من حديث ابن عمر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الشُّؤمُ في الدَّار، والمرأة، والفَرس".
(1) وكان يصنعُ من البَردي. انظر:"اللسان" (حصر) .
(2) "يا سويد"ليست في (ق) .
(3) أي: اعْلِم بعلامةِ للقتل، كما تُعْلَم البدنةُ إذا سيقت للنحر. وقيل: إن أحدهم قال ذلك، يريد أنه دُمِّي كما يدمَّى الهدي، فسمعه اللِّهبي، فذهب به إلى القتل؛ لأن العرب كانت تقول للملوك إذا قُتِلوا: أُشعرِوا؛ صيانةً لهم عن لفظ القتل. انظر:"تهذيب اللغة" (1/ 416) ، و"النهاية" (شعر) .
(4) أخرجه معمر في"الجامع" (10/ 402) ، ومن طريقه ابن سعد (3/ 334) ، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (1/ 50) وغيرهما، بإسنادٍ صحيح.
ورواه ابن سعد (5/ 63) من وجهٍ آخر لا بأس به.
(5) "صحيح البخاري" (2858) ، و"صحيح مسلم" (115/ 2225) .