أحدُهما دون الآخر فلا وجهَ له [1] .
وهذا [قولُ] [2] من عَمِيَ عن الهدى وصَمَّ عن سماعه، وإنما تحصُل الهدايةُ من ألفاظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتشرقُ ألفاظُها في صدر من تلقَّاها بالتصديق والقبول، فأذعَن لها بالسمع والطاعة وقابلَها بالرضا والتسليم، وعَلِمَ أنها منبعُ الهدى ومَعِينُ الحقِّ.
ونحنُ- بحول الله [3] - نوضِّحُ لمن اشتبه ذلك عليه فُرقانَ ما بينهما، وفائدةَ الفأل، ومضرَّةَ الطِّيَرة، فنقول: الفألُ والطِّيَرة وإن كان مأخذُهما سواءً، ومُجتَناهما واحدًا، فإنهما يختلفان بالمقاصد، ويفترقان بالمذاهب؛ فما كان محبوبًا مستحسَنًا تفاءلوا به وسمَّوه: الفأل، وأحبُّوه ورَضُوه [4] ، وما كان مكروهًا قبيحًا منفِّرًا تشاءموا به وكرهوه وتطيَّروا منه، وسَمَّوه: طِيَرة؛ تفرقةً بين الأمرين، وتفصيلًا بين الوجهين.
وسئل بعضُ الحكماء، فقيل له: ما بالكم تكرهون الطِّيَرة، وتحبُّون الفأل؟ فقال: لنا في الفأل عاجلُ البشرى وإن قَصُرَ عن الأمل، ونكرهُ الطِّيَرة لما يلزمُ قلوبَنا من الوَجَل.
وهذا الفرقانُ حسنٌ جدًّا، وأحسنُ منه ما قاله ابنُ الروميِّ في ذلك: الفألُ لسانُ الزمان، والطِّيَرةُ عنوانُ الحَدَثان [5] .
(1) انظر:"الحيوان" (3/ 460) ، و"الأزمنة والأمكنة" (2/ 354) .
(2) زيادة تقديرية.
(3) (ق) :"بحمد الله". خطأ.
(4) (ق) :"ورضيوه".
(5) تقدم (ص: 1475) .