فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 1709

وقد يؤدِّي ذلك إلى البغضاء، وإلى ضربٍ من النُّفرة والتفرقة، كالصَّديق يدعوه الصَّديقُ القبيحُ الاسم فقد يتمنَّى خاطرُه أنه لم يصحبه [1] ولا رآه ولا سَمِعَ اسمَه، حتَى إذا صاحَ به ودعاه ذو الاسم الحسَن ابتهجَ إليه وأقبلَ عليه وسُرَّ بصياحه ودعائه له؛ لراحة قلبه إلى حُسْن اسمه.

فقد يدنو [2] البعيدُ من قلبه ويبعُد الصديقُ من نفسه من أجل اسمه، فكيف به إذا رآه في نومه [3] ، وعُبِّر له تعبيرُ السُّوء من اشتقاق اسمه، كيف يعودُ متمنِّيًا لفقده في رُقاده، متكرِّهًا للقائه، متطيِّرًا لرؤيته؟ !

وهذا ضدُّ التوادُد والتراحُم والتآلف الذي قصَد الشارعُ ربطَه بين المؤمنين.

فكره - صلى الله عليه وسلم - لأمَّته مُقامها على حالةٍ يؤذي بها بعضهم بعضًا لغير عذرٍ ولا فائدةٍ تعودُ عليهم لا في الدنيا ولا في الآخرة، ويؤدِّي هذا إلى التقاطُع والتنافر، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - قد نَدَبهم واستحبَّ لهم إدخالَ أحدهم السُّرور على أخيه المسلم ما استطاع، ودفعَ الأذى والمكروه عنه، فقال:"لا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عبادَ الله إخوانًا، المسلمُ أخو المسلم" [4] .

وقد أمرهم يوم الجمعة بالغسل والطيب عند اجتماعهم [5] ؛ لئلَّا يؤذي

(1) (ت) :"فقد ينهى خاطره أن لا يصحبه".

(2) (ق) :"يدعو". تحريف.

(3) في الأصول:"من نومه".

(4) أخرجه مسلم (2564) بنحوه من حديث أبي هريرة.

(5) أخرجه البخاري (880) ، ومسلم (846) من حديث أبي سعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت