وقد يؤدِّي ذلك إلى البغضاء، وإلى ضربٍ من النُّفرة والتفرقة، كالصَّديق يدعوه الصَّديقُ القبيحُ الاسم فقد يتمنَّى خاطرُه أنه لم يصحبه [1] ولا رآه ولا سَمِعَ اسمَه، حتَى إذا صاحَ به ودعاه ذو الاسم الحسَن ابتهجَ إليه وأقبلَ عليه وسُرَّ بصياحه ودعائه له؛ لراحة قلبه إلى حُسْن اسمه.
فقد يدنو [2] البعيدُ من قلبه ويبعُد الصديقُ من نفسه من أجل اسمه، فكيف به إذا رآه في نومه [3] ، وعُبِّر له تعبيرُ السُّوء من اشتقاق اسمه، كيف يعودُ متمنِّيًا لفقده في رُقاده، متكرِّهًا للقائه، متطيِّرًا لرؤيته؟ !
وهذا ضدُّ التوادُد والتراحُم والتآلف الذي قصَد الشارعُ ربطَه بين المؤمنين.
فكره - صلى الله عليه وسلم - لأمَّته مُقامها على حالةٍ يؤذي بها بعضهم بعضًا لغير عذرٍ ولا فائدةٍ تعودُ عليهم لا في الدنيا ولا في الآخرة، ويؤدِّي هذا إلى التقاطُع والتنافر، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - قد نَدَبهم واستحبَّ لهم إدخالَ أحدهم السُّرور على أخيه المسلم ما استطاع، ودفعَ الأذى والمكروه عنه، فقال:"لا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عبادَ الله إخوانًا، المسلمُ أخو المسلم" [4] .
وقد أمرهم يوم الجمعة بالغسل والطيب عند اجتماعهم [5] ؛ لئلَّا يؤذي
(1) (ت) :"فقد ينهى خاطره أن لا يصحبه".
(2) (ق) :"يدعو". تحريف.
(3) في الأصول:"من نومه".
(4) أخرجه مسلم (2564) بنحوه من حديث أبي هريرة.
(5) أخرجه البخاري (880) ، ومسلم (846) من حديث أبي سعيد.