فهرس الكتاب
ولكن وجه ذلك- والله أعلم- أنَّ هذا القولَ كان منه مبالغةً في الإنكار عليه؛ لاجتماع أسماء النار والحَرِيق في اسمه واسم أبيه وجدِّه وقبيلته وداره ومسكنه، فوافَق قولُه:"اذهَب فقد احترقَ منزلُك"قَدَرًا لعلَّ قوله كان السَّبب.
وكثيرًا ما يجري مثلُ هذا لمن هو دون عُمَر بكثير، فكيف بالمُحَدَّث المُلْهَم الذي ما قال لشيءٍ:"إني لأظنُّه كذا"إلا كان كما قال، وكان يقول الشيءَ ويشيرُ به فينزلُ القرآنُ بموافقته، فإذا نزل الأمرُ الدينيُّ بموافقة قوله فكذلك وقوعُ الأمر الكونيِّ القدريِّ موافقًا لقوله.
ففي"الصحيحين" [1] عن عائشة رضي الله عنها عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول:"قد كان في الأمم قبلكم مُحَدَّثون، فإن يكن في أمَّتي أحدٌ منهم فعمر بن الخطاب".
قال ابنُ وهب: تفسير"مُحَدَّثون": مُلْهَمُون [2] .
وفي"صحيح البخاري" [3] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجالٌ يُكَلَّمون [4] من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمَّتي منهم أحدٌ فعمر".
وفي"الصحيحين" [5] عن عمر رضي الله عنه قال:"وافقتُ ربيِّ في"
(1) "مسلم" (2398) . وفي"البخاري" (3469) من حديث أبي هريرة.
(2) التفسير في"صحيح مسلم"عقب الحديث.
(4) بمعنى:"محدَّثون". وانظر:"الفتح" (7/ 50) .
(5) "صحيح مسلم" (2399) . وأخرج البخاري الرواية التالية.