وهذا المسلكُ حسن، لولا أنه قد اجتمع الفصلان [1] في حديثٍ واحد، كما في"موطأ مالك"أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشجِّ، عن ابن عطية أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا عدوى ولا هامَ ولا صفَر، ولا يَحْلُل المُمْرِضُ على المُصِحِّ، وليَحْلُل المُصِحُّ حيث شاء"، قالوا: يا رسول الله، وما ذاك؟ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"إنه أذى" [2] .
وقد يجابُ عن هذا بجوابين:
أحدُهما: أنَّ الحديثَ لا يثبت؛ لوجهين:
أحدهما: إرسالُه.
والثاني: أنَّ ابنَ عطية هذا- ويقال: أبو عطية - مجهولٌ لا يُعْرَفُ إلا في هذا الحديث.
الجواب الثاني: قولُه فيه:"لا عدوى"نهيٌ لا نفي، أي: لا يُعْدِ [3] المُمْرِضُ المُصِحَّ [4] بحلوله عليه.
ويدلُّ على ذلك ما رواه أبو عمر النمري [5] : حدَّثنا خلف بن القاسم: حدثنا محمد بن عبد الله: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد: حدثنا أبو هشام
(1) "الفصلان"ليست في (ت، ص) .
(2) تقدم تخريجه (ص: 1510) .
(3) في الأصول:"يعدي". بإثبات حرف العلة. هنا وفي الموضع الآتي. وحذفتها على الجادة، وليفهَم سياقُ الكلام.
(4) (ت، ص، ق) :"على المصح". والمثبت أشبه.
(5) في"لتمهيد" (24/ 189، 190) .