رواه بعضُهم فلم يرفعه"."
وإنما جُعِلَ طلبُ العلم من سبيل الله لأنَّ به قِوامَ الإسلام، كما أنَّ قِوامَه بالجهاد، فقِوامُ الدِّين بالعلم والجهاد.
ولهذا كان الجهادُ نوعين:
* جهادٌ باليد والسِّنان، وهذا المشاركُ فيه كثير.
* وجهادٌ بالحجَّة والبيان، وهذا جهادُ الخاصَّة من أتباع الرسل، وهو جهادُ الأئمَّة، وهو أفضلُ الجهادَين؛ لعظم منفعته، وشدَّة مؤنته، وكثرة أعدائه.
قال تعالى في سورة الفرقان- وهي مكيَّة-: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} ، فهذا جهادٌ لهم بالقرآن، وهو أكبرُ الجهادَين [1] ، وهو جهادُ المنافقين أيضًا؛ فإنَّ المنافقين لم يكونوا يقاتلون المسلمين، بل كانوا معهم في الظَّاهر، وربَّما كانوا يقاتلون عدوَّهم معهم، ومع هذا فقد قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 73، التحريم: 9] ، ومعلومٌ أن جهادَ المنافقين بالحجَّة والقرآن.
والمقصودُ أنَّ سبيلَ الله هي الجهادُ وطلبُ العلم ودعوةُ الخلق به إلى الله، ولهذا قال معاذٌ رضي الله عنه:"عليكم بطلب العلم؛ فإنَّ تعلُّمَه لله خشية،"
(1) (ت) :"وهو أكبر الجهادين مؤنة".