وقال أبو حمزة البزَّاز [1] :"من عَلِمَ طريقَ الحقِّ سَهُل عليه سلوكُه، ولا دليل على الطريق إلا متابعةُ الرسول في أقواله وأفعاله وأحواله" [2] .
وقال محمدُ بن الفضل الصوفي الزاهد [3] :"ذهابُ الإسلام على يدي أربعة أصنافٍ من الناس: صنفٍ لا يعملون بما يعلمون، وصنفٍ يعملون بما لا يعلمون، وصنفٍ لا يتعلَّمون ولا يعملون [4] ، وصنفٍ يمنعونَ الناسَ من التعلُّم" [5] .
قلتُ: الصنفُ الأول: من له علمٌ بلا عمل؛ فهو أضرُّ شيءٍ على العامَّة، فإنه حجَّةٌ لهم في كلِّ نقيصةٍ ومَبْخَسَة [6] .
والصنفُ الثاني: العابدُ الجاهل؛ فإنَّ الناسَ يحسِّنون الظنَّ به؛ لعبادته وصلاحه، فيقتدون به على جهله.
وهذان الصنفان هما اللذان ذكرهما بعضُ السَّلف في قوله:"احذروا"
="الشعب" (4/ 449) ، وغيرهم.
(1) محمد بن إبراهيم البغدادي، صوفي، عنده انحرافٌ وشَطْح، قال الذهبي:"له تأويل" (ت: 260) . انظر:"السير" (13/ 165) .
(2) "الرسالة القشيرية" (100) . وأخرجه السلمي في"طبقات الصوفية" (298) .
(3) أبو عبد الله، العلَّامة، واعظُ بَلْخ (ت: 317) ."السير" (14/ 523) .
(4) (ت) :"لا يعملون ولا يعلمون". وفي"الرسالة"ومصادر التخريج:"لا يتعلمون ما لا يعلمون". وهو من تصرُّف المصنف.
(5) "الرسالة القشيرية" (88) . وأخرجه السلمي في"طبقات الصوفية" (214) ، وأبو نعيم في"الحلية" (10/ 233) ، والبيهقي في"الشعب" (4/ 430) .
(6) البَخْس: النَّقص. وفي (ت، ق، ن) :"ومنحسة"، والنَّحس: ضدُّ السَّعد.