فالفكرتان الأوَّلتان [1] توجبُ له زيادةَ محبَّته وقوَّتها وتضاعُفَها، والفكرتان الآخرتان [2] توجبُ محبةَ محبوبه له، وإقبالَه عليه، وقربَه منه، وعطفَه عليه، وإيثارَه على غيره.
فالمحبةُ التامَّةُ مستلزمةٌ لهذه الأفكار الأربعة.
فالفكرةُ الأولى والثانيةُ: تتعلَّقُ بعلم التوحيد وصفات الإله المعبود- سبحانه- وأفعاله، والثالثةُ والرابعةُ: تتعلَّقُ بالطريق الموصلة إليه وقواطعها وآفاتها وما يمنعُ من السَّير فيها إليه.
فتفكُّره في صفات نفسه يميِّزُ له المحبوبَ لربِّه منها من المكروه له.
وهذه الفكرةُ توجبُ ثلاثةَ أمور:
أحدها: أنَّ هذا الوصفَ هل هو مكروهٌ مبغوضٌ لله أم لا؟
والثاني: إذا كان مكروهًا، فهل العبدُ متصفٌ به أم لا؟
والثالث: إذا كان متصفًا به، فما طريقُ رفعه [3] والعافية منه؟ وإن لم يكن متصفًا به فما طريقُ حفظ الصِّحة وبقائه على العافية والاحتراز منه؟
وكذلك الفكرةُ في الصفة المحبوبة تستدعي ثلاثةَ أمور:
هل هي محبوبةٌ لله مرضيَّةٌ له أم لا؟
الثاني: هل العبدُ متصفٌ بها أم لا؟
(1) (ت) :"الأوليتان". وتقدم التعليق عليها (ص: 298) .
(2) كذا في الأصول، مثنى آخرة. انظر:"بصائر ذوي التمييز" (2/ 89) .
(3) (ح، ن) :"دفعه".