فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 1709

ولولا المُمْسِكةُ كيف كان الطَّعام يذهبُ [1] في الجوف حتى تَهْضِمَه المعدة؟ !

ولولا الهاضمةُ كيف كان ينطبِخُ [2] حتى يَخْلُصَ منه الصَّفوُ إلى سائر أجزاء البدن وأعماقه؟ !

ولولا الدَّافعةُ كيف كان الثُّفْلُ المؤذي القاتلُ لو انحبَس يخرجُ أوَّلًا فأوَّلًا، فيستريحُ البدن، فيخفُّ ويَنْشَط؟ !

فتأمَّل كيف وُكِّلت هذه القُوى بك والقيام بمصالحك.

فالبدنُ كدارٍ للمَلِك فيها حشَمُه وخدمُه، قد وكَّل بتلك الدَّار قُوَّامًا [3] يقومون بمصالحها، فبعضهم لاقتضاء حوائجها وإيرادها عليها [4] ، وبعضهم لقبض الوارد وحِفظه وخَزْنه إلى أن يُهيَّأ ويُصْلح، وبعضهم يقبضه فيهيِّئه ويصلحُه ويدفعُه إلى أهل الدَّار ويفرِّقُه عليهم بحسب حاجاتهم، وبعضهم لكَسْح الدَّار [5] وتنظيفها وكَنْسِها من الزِّبْل والأقذار.

فالمَلِك: هو المَلِكُ الحقُّ المبينُ جل جلاله، والدَّار: أنت [6] ، والحَشَم والخدم: الأعضاءُ والجوارح، والقُوَّامُ عليها: هذه القُوى التي

(1) (ر، ض) :"يلبث".

(2) (ن، ح) :"يطبخ". والمثبت من (د، ق، ت، ر، ض) .

(3) في الأصول:"أقواما". تحريف. والتصحيح من (ر، ض) . وستأتي على الصواب في آخر الفقرة.

(4) (ر) :"لقضاء حوائج الحشم وإيرادها عليهم".

(5) الكَسْح: الكَنْس. وفي (ح) :"لمسح الدار".

(6) (ر، ض) :"والدار هي البدن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت