إرادة الانصراف [1] منها مثنيًا على ربِّه، مسلِّمًا على نبِّيه وعلى عباده، ثمَّ يصلي على رسوله، ثمَّ يسأل ربَّه من خيره وبرِّه وفضله [2] .
فأيُّ شيءٍ بعد هذه العبادة من الحُسْن؟ ! وأيُّ كمالٍ وراء هذا الكمال؟ ! وأيُّ عبوديةٍ أشرفُ من هذه العبودية؟ !
فمن جوَّز عقلُه أن تَرِد الشريعةُ بضدِّها من كلِّ وجهٍ في القول والعمل، وأنه لا فرق في نفس الأمر [3] بين هذه العبادة وبين ضدِّها من السُّخرية، والسَّبِّ، والبَطَر [4] ، وكشف العورة، والبول على السَّاقين، والضحك، والصَّفير، وأنواع المُجون وأمثال ذلك = فليُعَزِّ عقلَه [5] ، وليسأل الله أن يهبه عقلًا سواه!
* وأمَّا حُسْنُ الزَّكاة وما تضمَّنته من مواساة ذوي الحاجات والمَسْكنة والخَلَّة من عباد الله الذين يعجزون عن إقامة نفوسهم، ويُخافُ عليهم التَّلفُ إذا خلَّاهم الأغنياءُ وأنفسَهم [6] ، وما فيها من الرحمة والإحسان والبرِّ والطُّهْرة، وإيثار أهل الإيثار، والاتصاف بصفة الكرم والجُود والفضل، والخروج من سِمَات أهل الشُّحِّ والبخل والدَّناءة = فأمرٌ لا يستريبُ عاقلٌ في
(1) (ق) :"عند الانصراف".
(2) انظر:"محاسن الشريعة" (21، 81 - 85) .
(3) "في نفس الأمر"ليست في (ت) .
(4) وهو الطغيان عند النعمة. ويطلق على شدة المرح. وبطرَ الحقَّ: تكبَّر عنه ولم يقبله."اللسان" (بطر) .
(5) (ت) :"فليعر عقله".
(6) "محاسن الشريعة" (21) .