فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1709

ترجمانُ القرآن ابنُ عبَّاس [1] ؛ فالبيتُ الحرامُ قِيامُ العالَم، فلا يزالُ قِيامًا ما دام هذا البيتُ محجوجًا.

فالحجُّ خاصَّةُ الحنيفية وتقويته [2] والصَّلاة سرُّ قول العبد: لا إله إلا الله؛ فإنه مؤسَّسٌ على التَّوحيد المحض والمحبة الخالصة، وهو استزارةُ المحبوب لأحبابه، ودعوتهُم إلى بيته ومحلِّ كرامته، ولهذا إذا دخلوا في هذه العبادة فشعارُهم: لبَّيك اللهمَّ لبَّيك، إجابةَ محبٍّ لدعوة حبيبه، ولهذا كان للتَّلبية موقعٌ عند الله، وكلَّما أكثر العبدُ منها كان أحبَّ إلى ربِّه وأحظى، فهو لا يملكُ نفسَه أن يقول: لبَّيك اللهمَّ لبَّيك [3] ، حتى ينقطع نفَسُه.

وأمَّا أسرارُ ما في هذه العبادة من الإحرام، واجتناب العوائد، وكشف الرأس، ونزع الثِّياب المعتادة، والطَّواف، والوقوف بعرفة، ورمي الجمار، وسائر شعائر الحجِّ = فمما شَهِدت بحُسْنه العقولُ السَّليمه والفطرُ المستقيمة، وعَلِمَت بأنَّ الذي شرع هذا لا حكمة فوق حكمته. وسنعودُ إن شاء الله إلى الكلام في ذلك في موضعه [4] .

(1) ذكره الإمام أحمد في"المناسك"، كما في"منهاج السنة" (4/ 584) .

وأخرج عبد الرزاق (5/ 13) ، والفاكهي في"أخبار مكة" (811) عن ابن عباس قال:"لو ترك الناسُ زيارة هذا البيت عامًا واحدًا ما مُطِروا". هذا لفظ عبد الرزاق. ولفظ الفاكهي:"ما نوظروا". وفي إسناده رجلٌ لم يُسَمَّ.

(2) كذا في (د) . (ت) :"وتقوية". وهي مهملة في (ق) . ولم يتبين لي وجه صواب العبارة. وأصلحت في (ط) إلى:"ومعونة الصلاة، وسر قول العبد ...".

(3) (ق) :"لبيك لبيك".

(4) لم أقف على هذا الموضع. وانظر بعض القول في هذه المعاني في:"تهذيب السنن" (5/ 178) ، و"بدائع الفوائد" (694) ، و"مدارج السالكين" (2/ 426، 427) ، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت