ويقوم موقف الإسلاميين الجدد على اجتهاد مؤداه أن الحكومة القائمة رغم كل قصورها فإنه لا دليل على تخليها عن الالتزامات الإسلامية الأساسية. ثم إن النظام يحافظ على الاستقرار والأمن على نحو يمكن من المضي قدما نحو الإصلاح نظرية وعملية. وبفضل ذلك الاستقرار، تمكن الإسلاميون الجدد من تقديم إسهاماتهم المهمة في العقد الأخير من القرن بشأن قضايا مركزية مثل دور المرأة وغير المسلمين والعلمانيين في المجتمع الإسلامي.
وبروح الوسطية، يصر الإسلاميون الجدد على أن حل الخلافات ينبغي أن يتم عبر الحوار في الحاضر، والنهوض بالتعليم من أجل المستقبل. وهم يعرفون موقفهم بأنه تفسير وسطي للإسلام، واستجابة للمطالب الملحة الخاصة بالحالة المصرية. وهم في أغلب الأحيان لا يسيطرون على التوقيت الذي تثار فيه تلك القضايا ولا الشكل الذي تطرح به. إلا أن التماسك الواضح الذي تتسم به مداخلاتهم يعبر عنه بوضوح التراكم الكبير من الكتابات التي صدرت عنهم بشأن المجتمع الإسلامي.
وتوضح كتابتهم عن ثوابت الإسلام المبادئ والخطوط العريضة للاجتهاد الذي يعتمدون عليه لإنتاج أفكارهم واتخاذ مواقفهم بشأن تنظيم الحياة العامة وأهدافها. ومع الوقت، برزت من خلال كتاباتهم ومداخلاتهم الحبة بشأن القضايا الجبلية الكبرى رؤية مشتركة يتفقون حولها بشأن طبيعة ذلك المجتمع الإسلامي. ومع نهاية القرن كان الإسلاميون الجدد قد طوروا بشكل ملحوظ مفهوم المجتمع الإسلامي عند الوسطية، وذلك من خلال تراکم ثري من الكتابات، ومن خلال تفاعل كل منهم مع كتابات الأخر، فضلا عن سجل كامل من المواقف التي اتخذوها في الحياة العامة.
ففي بعض اللحظات في الثمانينات والتسعينات، بدا وكأن العنف هو القضية الوحيدة التي تغطي على ما عداها في مصر. ورغم رفضهم للمتطرفين الذين هاجموا الحكومة باعتبارها كافرة، فقد رفض الإسلاميون الجدد - أيضأ - أن يروا كل الناشطين من الشباب - بل وعامة الناس الذين يستجيبون لهم - کمتطرفين وكمجرمين لا يمكن إصلاحهم.
وقد بدأت أحداث عين شمس بهروب ثلاثة من العناصر التي صدر بحقها حكم بالسجن مدى الحياة في قضية اغتيال السادات من سجن طرة في 18 يوليو 1988. وقد اقتحمت قوات الأمن المركزي الأحياء الفقيرة في القاهرة بحثا عن