العامة، متخطين العقبات التي تفرضها النظم السلطوية في الداخل وظلال صعود الغرب في العالم الأوسع. ويدرك القرضاوي أنه حتى يستجيب الشباب فإنه لابد لهم من روح تتسم بالواقعية ولكن أيضا تنطوي على ثقة في النفس وفي القدرة على صياغة مستقبل أفضل. ولعل أكثر ما يميز القرضاوي والإسلاميين الجدد عموما هو بالضبط تلك القدرة على ضخ تلك الروح التي تنشط الطاقات. ويأتي ذلك من خليط قوي من الاعتزاز الثقافي بالذات، وبإمكانات الحضارة الإسلامية من ناحية والانفتاح بلا خوف على العالم غير الإسلامي من ناحية أخرى. وهذا ما يبدو واضحا للشباب في مداخلات الإسلاميين الجدد في ساحات عربية وإسلامية ودولية؛ فهم يقدمون مواقف مستقلة بشأن قضايا عربية محورية مثل حرب الخليج وفلسطين. إلا أن تلك المداخلات التي تجتذب اهتمام الصحافة الدولية ليست هي كل إسهاماتهم؛ ففي الوقت ذاته هم يركزون على التطوير في الساحة الإسلامية الأوسع التي يشعرون إزاءها بمسؤولية خاصة وهو ما يتراوح بين استخدام تكنولوجيا المعلومات الجديدة لخدمة الإسلام، وانتقاد السياسات الرجعية التي تبناها نظام الطالبان حين حكم أفغانستان. وإضافة لذلك قدم الإسلاميون الجدد نموذجا لدور الإسلام المتفاعل على الساحة الدولية في عصر العولمة حيث تتفاعل شعوب وثقافات العالم كما لم يحدث من قبل. فالإسلاميون الجدد يستغلون الفرص المتاحة في كل تلك المنتديات للعمل من أجل عالم أفضل تقدمه رؤينهم الإسلامية المعاصرة. وهم يفعلون ذلك بعين على المقاصد العليا للاسلام وقيمه الرئيسية بينما تركز العين الأخرى على الواقع المتغير بسرعة وأستمرار.
واقعية وترحيل على أسس مبدئية
من حرب الخليج إلى الكفاح من أجل فلسطين
اتخذ الإسلاميون الجدد موقفا وسطية قوية بشأن قضايا الحرب والسلام الملحة التي تواجهها مصر والعالم العربي والإسلامي؛ فخلال حرب الخليج في 1991 شاركوا بفاعلية في الجدل الذي دار بشأن أسباب الحرب وإدارتها، مسجلين بذلك صوت متميزة للوسطية الإسلامية في مجال السياسة الخارجية. فقد قدم الإسلاميون الجدد تحدية وسطية قويا يختلف عن رؤى الإسلام الراديكالي الذي أيد العراقيين بلا تحفظ، وفي الوقت ذاته رفضوا بقوة السياسة الحكومية الرسمية في تعاونها غير