الصفحة 282 من 344

والأفعال الصادرة عن أكثرهم انغلاقا. ولكن حين يتم التمييز موضوعية بين الأصوات المختلفة داخل التيار الإسلامي تبرز صورة مختلفة تماما؛ ففي الداخل، وقف الإسلاميون الجدد بانتظام ضد إسلاميين ضيفي الأفق يتخذون موقفة دفاعية، ويشعرون بالخوف على إسلام ضعيف إلى حد رفض الانخراط في جهود التعاون على المستوى الدولي. وأحد المعايير الحاسمة التي تكشف عن موقف الانفتاح هو تبني الإسلاميين الجدد للكفاح العالمي من أجل حقوق الإنسان؛ فقد لعبوا دورة نشيطا في تلك الجهود الأولية لإعطاء تلك الفكرة المجردة معنئ ملموسة له أصداؤه في العالم.

ففكرة الحقوق الأساسية للإنسان التي يشترك فيها الناس عبر الحدود هي أساس كل الجهود الرامية إلى خلق مجتمع إنساني عالمي، ومن المستحيل أن تستمع إلى الإسلاميين الجدد في حوار ممتد حول أوضاع البشرية، أو تشهد دورهم النشط في المنتديات الوطنية والإسلامية والدولية دون أن تدرك التزامهم الذي لا يهتز بأن البشر في كل مكان لهم حقوق أساسية لا بد من حمايتها. صحيح أنهم يأتون للإيمان بتلك الفكرة من واقع تراثهم، وصحيح أنها تأخذ عندهم لونة إسلامية، إلا أن ذلك التعقب للأصول الإسلامية للفكرة لا يحول على الإطلاق -عندهم - دون التوصل إلى أرضية مشتركة مع الآخرين.

ويؤيد كل الإسلاميين الجدد فكرة الحقوق الإنسانية للبشر في كل مكان. ولكن مثلما يفعلون في قضايا أخرى فإنهم يتميزون عن بعضهم البعض بشأن ما يركزون عليه. فتعدد رؤاهم في فهم حقوق الإنسان ودعمها إنما يقوي من قدرتهم على طرح ذلك المفهوم على جمهور أوسع. وبغض النظر عن الاختلافات فيما بينهم، فإن هناك حسة نقدية واضحة في تناولهم جميعا لمفهوم حقوق الإنسان؛ فهم يفندون مزاعم بعض الغربيين الذين يعتبرون أن فكرة حقوق الإنسان ذات أصول غربية بحتة. وفي الوقت ذاته ينتقدون السجل البائس لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر والعالم الإسلامي، الذي صار فيه انتهاك حقوق الإنسان يتم بشكل روتيني، وأحيانا ما يتجاهل البعض أن هذين النوعين من النقد يؤكدان على التزام قوي بالمبدأ نفسه.

ولطالما رفع محمد الغزالي صوته ضد غطرسة الغرب وإصراره على طرح مفهوم حقوق الإنسان بمنطق غربي صرف يتجاهل إسهامات الأخرين في تطوره. وفضلا عن ذلك، فإنه كان مقنعا حين أشار إلى الزيف المتمثل في التطبيق الانتقائي حين يصبح مبدا حقوق الإنسان أداة من أدوات السياسة الخارجية، كما هو واضح في الحالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت