الأمريكية. ويتحدث الغزالي بالقدر نفسه من الانفعال بل وبشجاعة أكبر حين يدين انتهاكات حقوق الإنسان في العالم الإسلامي، بما في ذلك سجل حقوق الإنسان الخاص بنظام الحكم القائم في بلده الذي يعيش فيه (50) .
ويعبر فهمي هويدي عن حسرته لأن الناس في العالم الإسلامي تجهل الإسهامات التي قدمها تاريخهم للفكرة الرئيسية المتمثلة في أن لكل البشر حقوقة أساسية. ويشير إلى أن العالم يهتم بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان بينما يعجز العالم الإسلامي عن الاهتمام بالأحداث التاريخية الحاسمة التي أعطت لتلك الفكرة جذورة راسخة في الحياة الثقافية للمسلمين، لكن هدف هويدي هنا هو فصل فكرة حقوق الإنسان عن إلحاقها بالغرب وحده؛ وذلك من أجل جعل المفهوم مشتركا على نطاق واسع. وهو لم يشكك أبدا في المفهوم نفسه، فرغم امتعاضه السابق الإشارة إليه إلا أنه يقول إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يستحق الاحتفال به، ويدعو إلى الاعتراف به خصوصا في العالم الإسلامي، كما يدعو إلى الاعتراف بالإسهامات التي أتت من تاريخ العالم الإسلامي وكانت لصالح البشرية ككل (51)
وقد فصل سليم العوا في كيفية اعتبار مفهوم حقوق الإنسان إنجازا مشتركة وهدفة للبشر في كل مكان. والعوا عضو فاعل في حركة حقوق الإنسان، ويحتل موقعا قيادية في المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وهو يعمل بسهولة ويسر مع عدد من الفاعلين الذين يأتون إلى حقوق الإنسان من مشارب فكرية مختلفة. وفي إحدى مداخلاته العلنية مع الاقتصادي الليبرالي سعيد النجار، أوضح العوا تلك النقطة حين أشار إلى أنه لا حاجة للاستغراق طويلا في أهمية المسارات المختلفة التي يسلكها الناس للوصول إلى النقطة نفسها وهي أن حقوق الإنسان حقوق أصيلة. وأكد العوا بدلا من ذلك على الحاجة إلى أن يسعى أولئك الفاعلون على اختلافهم للعمل معا بحثا عن أرضية مشتركة تجعل العمل ضد انتهاكات حقوق الإنسان مكنا وفاع (52)
ولا يعني رفض الإسلاميين الجدد للحتميات التي تنطوي عليها الأيديولوجيات الغربية ولجمود الوسائل المقترحة للوصول إليها - انغلاقة إزاء الغرب المهيمن عموما؛ نهم يدركون أن مثل ذلك الانغلاق لا يجوز بالنظر إلى قدرة الغرب على الاختراق. وهم -أيضا- يشعرون أنه لا يجوز اعتبار كل التطورات ذات النشأة الغربية لها السمة نفسها من الجمود والتمركز حول الذات وبهذه الروح يستجيب الإسلاميون الجدد