الصفحة 284 من 344

الصعود الحركات الاجتماعية العالية خاصة تلك التي تعمل من أجل حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، وهم إذ يفعلون ذلك إنما يعارضون بقوة الأصوات الإقصائية في ربوع الإسلام السياسي التي تهاجم كل تلك المفاهيم والحركات باعتبارها تدخلات أجنبية. وفي الوقت ذاته، يدرك الإسلاميون الجدد أن تلك الحركات لا تملك أية حصانة طبيعية ضد التشوهات التي تحدث بسبب نوة الغرب السياسية والاقتصادية والثقافية. فحين تظهر نبناتها في العالم الإسلامي يسجلون مواقفهم حول كيفية صنع أجندات تلك المنظمات والدوافع وراءها، وهم -أيضا- لا يوافقون بالضرورة على الصياغات التي يقترحها أولئك الفاعلون غير الحكوميين على الساحة الدولية، ويدركون أن الكثيرين داخل تلك الحركات ينظرون لكل الإسلاميين بعين الشك، وينفون موقفة معادية لما يعتبرونه مواقف إسلامية تتعلق بحقوق الإنسان والمرأة والأقليات. وفي هذا الصدد، غالبا ما لا يجد الإسلاميون الجدد تلك الجماعات أكثر دراية بشأن تعددية الرأي في الإسلام - وخصوصا لدى الوسطية- من غيرهم في الغرب، ولكن رغم كل تلك التحفظات المهمة بولي الإسلاميون الجدد اهتماما معتبرة للأمل الكبير الذي تحمله تلك الحركات الاجتماعية الجديدة، وينظرون لهم باعتبارهم شرکاء محتملين للإسلاميين في كفاحهم من أجل حقوق الإنسان والعدل الاجتماعي (53)

وتكشف ردود أفعال الإسلاميين الجدد إزاء المؤتمرات الدولية بشأن القضايا العالمية - والتي تلعب فيها تلك الحركات الاجتماعية الجديدة دورها الأكبر - تكشف بشكل ملموس وواضح عن اهتمامهم بهذا البعد، فلعل أهم ما قدمته تلك السلسلة من المؤتمرات هو ذلك الأمل في أنه من الممكن على الأقل وضع اللبنات الأولى لبناء مجتمع إنساني عالمي في عصرنا الراهن، فمن خلال التفاعلات الأولية والمتحفظة في تلك الاجتماعات العالمية نشا إطار للتعاون، وإن ظل يتسم بالسيولة. وفي إطار تلك الشبكة الواسعة وغير المنظمة، كان من الممكن للعاملين في حقل واحد أن يعرفوا بعضهم البعض، وهم إذ يفعلون ذلك بحتفظون باختلافاتهم التي تمكنهم من الاستمرار في العمل بفاعلية على المستوى المحلي والدولي معا. وقد لاحظ الإسلاميون الجدد أن وجود مثل ذلك المجتمع الإنساني الذي لم تفع ملامحه بعد والمبني على المساواة والاختلاف معا بمثابة أمل لفتح الباب أمام تفاعل مشترك من أجل خير البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت