والكثيرون في مصر - لا فقط الراديكاليون المنتمون للإسلام السياسي - كانوا قد استقبلوا كل تلك الجهود - خاصة المؤتمرات الدولية التي نظمتها الأمم المتحدةبالعداء التقليدي والشعارات المعروفة لشعب يعاني انکشافة ويواجه تدخلات خارجية. هذا بينما اندفع آخرون دون تفكير - للاحتفاء بتلك الصياغات الجديدة للمؤسسات الغربية الكبرى، وكأن المصريين وغيرهم في العالم الإسلامي عاجزون عن تقديم شيء متميز في تلك المنتديات الدولية. وفي ذلك السياق من الرفض في جانب، أو جلد الذات في جانب آخر، برزت مواقف الإسلاميين الجدد ومبادراتهم كبلسم مطمئن؛ فقد مثلت مواقفهم الجماعية نموذجا للبديل المتوازن الذي يمثل اشتباكة إيجابية ونقدية في آن معا، ويوحي بأن العالم الإسلامي ينطوي على ما هو أكثر من الجروح التي عاناها أو المعضلات التي يواجهها؛ فقد جاءت مداخلاتهم بمثابة دعوة للتعاون إلى من يشاركونهم الرؤى من المسلمين وغير المسلمين حول العالم للبحث عن حلول (54) .
وقد جاءت أكثر تلك الاستجابات حيوية بشأن ما تحمله تلك الجهود الجديدة من أجل التعاون الدولي من أمل للبشرية من قبل فهمي هويدي؛ فقد استخدم موقعه في الأهرام ليجذب الانتباه بانتظام إلى تلك السلسلة من المؤتمرات الدولية، داعية العالم الإسلامي إلى إعطائها كل الاهتمام (55) . فعشية المؤتمر الدولي للعدالة الاجتماعية الذي عقد في كوبنهاجن في شتاء 1995 مثلا، اعتبر هويدي أعمال تلك القمة الاجتماعية جزءا من الجهد الساعي إلى كتابة ما يرقى إلى مستوى «الدستور العالمي» . وشرح أن مؤتمر كوبنهاجن هو الخامس في سلسلة من سبعة مؤتمرات منها مؤتمر الطفل الذي عقد في نيويورك، والبيئة الذي انعقد في ريو دي جانيرو، وحقوق الإنسان الذي عقد في جنيف، ثم مؤتمر السكان والتنمية في القاهرة، ومؤتمر المرأة في بكين وأخيرة مؤتمر الجريمة. ويصدر كل مؤتمر ميثاقا يعبر عن الإجماع الدولي الذي يتم التوصل إليه بشأن القضية موضوع المؤتمر، ومن ثم يمكن اللوثائق السبعة أن تمثل معا دستورا يهدف إلى تسوية القضايا الكبرى، وتنظيم أمور العالم على هذا الأساس» (56) .
ورغم اهتمامه بإشاعة أخبار تلك الجهود ودعمها، إلا أن هويدي عبر عن فهم واقعي لآفاقها شارحة «أن تلك الاتفاقارت و البيانات ليست ملزمة من الناحية القانونية والعملية» . فقد أدرك هويدي أن الرؤية التي تسعى لبناء مجتمع عالمي لا تملك