الصفحة 312 من 344

الدعوة في الوقت الذي تهيمن فيه على الشارع الإسلامي شحنة من المشاعر العدائية إزاء الغرب، وينظر فيه إلى ما يحدث الآن باعتباره حملة صليبية يشنها الكفار على المسلمين». وقد أشاد هويدي -أيضا- بالتعاون بين المجتمع والجامعة في مثل تلك الحوارات التي تجرى مع صناع القرار معلقة: «إننا نفتقد مثل ذلك التعاون،. وأضاف قائلا: «لا أعرف إن كانوا قد استفادوا ماقلناه، ولكنني شخصيا تعلمت منهم الكثير وأعجبت بسلوكهم الحضاري (6)

أما كمال أبو المجد فقد حملته جهوده إلى أمريكا. كانت الأمم المتحدة قد أعلنت سنة 2001 عام الحوار بين الحضارات، وكمال أبو المجد ليس غريبا عن ذلك المفهوم؛ ففي كتاباته الممتدة عبر سنوات طويلة علق بانتظام على النظريات الغربية الأكثر أهمية بخصوص التفاعل الثقافي في عصر العولمة. ومن ثم لم يكن مستغربة أن يكون مثل ذلك المفكر الإسلامي الكوزموبوليتاني الفصيح هو من يقع عليه اختيار الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ليمثل الجامعة في الحوارات والندوات التي تعقد حول العالم استجابة لدعوة الأمم المتحدة.

وقد جاء اختبار (أبو المجد) كمتحدث باسم الجامعة بشأن حوار الحضارات ليضمن له حضورة متزايدة في الإعلام، ففي حوار طويل لبرنامج خط أحمر التليفزيوني في 12 مارس 2002 قدم أبو المجد تقريرا مفصلا عن زيارة أخيرة كان قد قام بها للولايات المتحدة ممثلا للجامعة العربية (7) . وفي مناقشاته في أمريکا ركز أبو المجد على أن الطبيعة اللامركزية للشبكات الإرهابية تعني أنهم لا يحتاجون إلى «أوامر من أعلى لتنفيذ ضرباتهم» ؛ فأفعالهم تنبع من ردود أفعالهم المباشرة إزاء السياسة الأمريكية التي تغضبهم كما تغضب مئات الآلاف غيرهم. وقد شرح أبو المجد لجمهوره من الأمريكيين أنه من بين تلك السياسات لا يوجد ما ينتج غضبا في العالم الإسلامي أكثر من ذلك الانحياز الأمريكي لإسرائيل. ومن واقع كونه محامية دولية، شكك أبو المجد في القوة القانونية لأية معاهدة تم إبرامها مع ياسر عرفات بينما هو من الناحية الفعلية سجين عند حكومة شارون. وأكد أبو المجد لجمهور التليفزيون من المصريين والعرب على أن الصهاينة عملوا بمهارة وبلا كلل لتشكيل الإعلام العالمي على نحو يخدم مصالح إسرائيل على حساب العالم الإسلامي. وأشار إلى النشويه المستمر والمعلومات المغلوطة التي تقدم عن الإسلام للجمهور الأمريكي من خلال معلقين مثل توماس فريدمان في النيويورك تايمز، والتي تمر في أغلب الأحوال دون أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت