الصفحة 311 من 344

انحسار؛ فقد اختلف المشاركون حول ذلك الأمر لكنه بدا واضحا أن اختلاف الرؤي عکس التباين في ظروف المناطق المختلفة من العالم الإسلامي في أزمنة مختلفة». فمن يراجع خريطة العالم العربي - كما يقول هويدي -» يمكنه أن يضع يده على البيئات التي تحمل بين جنباتها أسبابا لتفريخ التطرف والإرهاب، وتلك التي تراجعت فيها مثل تلك الأسباب».

ونقل هويدي لقرائه عن تلك الندوة أنها شهدت «شبه اتفاق على أن الحملة الراهنة ضد الإرهاب ذات نتائج مشكوك في إيجابيتها؛ لأنه لا يمكن مواجهة الإرهاب بفاعلية عبر الوسائل العسكرية؛ إذ لابد من محاربته عبر التخلص من الأسباب التي تكمن وراءه، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا بوسائل غير عسكرية» . وقد استفاض المشاركون في المؤتمر في القول بأن المصادر الرئيسية للغضب والتذمر في العالم العربي والإسلامي هي الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، والعقوبات المفروضة على العراق». وقد علق مشارك بريطاني بالقول: «إذا لم يتم التعامل مع هاتين المشكلتين على نحو عادل فإن على الشعوب الغربية ألا تتوقع انحسار الغضب الموجه من المسلمين والعرب إزاء الغرب .. وهذا الغضب هو أحد الأسباب الرئيسية

اللهجوم على الولايات المتحدة».

کما لخص هويدي الرؤى التي طرحت والمتعلقة بتأثير أحداث سبتمبر على العالم العربي الإسلامي؛ فخلال المناقشات بدا واضحا أن هناك تشاؤما بشأن الآثار الناتجة عن حقيقة أن «لأحداث الأخيرة قد أعطت المبرر لبعض النظم لتقوية سيطرتها الأمنية» . وهو ما عبر عن نفسه في صورة ازدياد أعداد الذين يتم القبض عليهم في بعض الدول، وتحويل عدد من الناشطين الإسلاميين للمحاكمة، والارتفاع في معدلات انتهاك حقوق الإنسان. «بل أكثر من ذلك، أعرب المشاركون عن مخاوفهم من أن العمل العسكري «لن يؤدي إلا إلى ازدياد التوتر في المنطقة الأمر الذي من شأنه أن يخلق جيلا جديدا من المتطرفين والإرهابيين» .

ويقول هويدي إن ندوة وزارة الخارجية مثلت «إحدى مفارقات عصرنا» ، فهاهي حكومة غربية تطلب نصيحة المفكرين الإسلاميين في التعامل مع الإرهاب وفي تشکيل علاقتها بالعالم الإسلامي، وهي مفارقة لأن أولئك المفكرين يأتون من دول لا تفكر حتى في استشارتهم في مثل هذه الأمور. فالمسئولون في بلادنا يعرفون كل شئ ولا يحتاجون إلى نصيحة أحد». وأضاف أن «المفارقة واضحة هنا لأنه تم توجيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت